كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨١ - توجيه تفصيل السيد الماتن و المناقشة فيه
و هذا بخلاف صورة جهله بالفساد، فلا إشكال في استحقاقه اجرة مثل عمله؛ لما سبق في أوائل الكتاب و أشرنا إليه آنفاً.
توجيه تفصيل السيد الماتن و المناقشة فيه
و أمّا تفصيل السيد الماتن قدس سره في استحقاق العامل لُاجرة المثل بينما لو كان الربح الحاصل مساوياً لمقدار الاجرة أو أزيد منها و بينما لو لم يحصل أو كان أنقص منها، فوجهه ظاهراً حصول نفع عائد إلى المالك في الصورة الاولى، فعليه أن يدفع ما بإزائه من الاجرة إلى العامل، بخلاف الصورة الثانية؛ حيث لم يحدث نفع للمالك بسبب عمل العامل حتّى يدفع بإزائه الاجرة.
و فيه: أنّه لا وجه لهذا القول بعد فرض فساد المضاربة. و ذلك لأنّ استحقاق اجرة المثل حينئذٍ إنّما هو تابعٌ للعمل الصادر من العامل بأمر المالك خارجاً عن التزامه بالمضاربة، كما هو المفروض عند كشف فسادها. و أمّا قضية الاسترباح و الاستفادة بحصول الربح، فهي من أحكام المضاربة المفروض انتفاؤها بانكشاف الفساد. فإنّ للعمل قيمة ذاتية عند العقلاء منحفظة عند فقدان القيمة العارضة بالربح أو تعيين الاجرة. فإذا لم يكن التزام العامل بالاكتفاء بالربح ممضى عند الشارع؛ لفرض انكشاف فساد المضاربة و لم تُعيّن اجرة المسمّى كما هو المبنى في المضاربة، تصل النوبة إلى قيمته الذاتية، و هي اجرة المثل. و ذلك لأنّ المالك هو الذي أمر العامل بالعمل. و أيّ شخص أمر آخر بعمل ذي مالية و قيمة- عند العقلاء- يضمن اجرته؛ لقاعدتي ضمان الإتلاف بالتسبيب و احترام عمل المؤمن. هذا في الإذن السابق، و أمّا الإجازة اللّاحقة فإنّما تصحّح نفس العقد الفضولي، و لا يجعل العمل الفضولي بأمره. و أمّا الربح الحاصل في تلك المعاملة، فلا يستحقّ العامل