كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٧ - مقتضى التحقيق
المال و سلّم إليه مفتاح البيت أو البستان أو الصندوق الذي يكون ماله فيه، يصدق عنوان الأداء و الردّ عرفاً و إلّا فلا، بل و لا يصدق تسليط المالك على ماله أيضاً. أو كان المشتري شخصاً ظالماً قويّاً لا يبالي، فلا يصدق التخلية بمجرّد التخلية بين المالك و بين ذلك الشخص بذكر اسمه و خصوصياته.
و ثالثة: يحمل العامل المال و ينقله إلى بلد آخر غير بلد المالك. فحينئذٍ يشكل صدق الأداء و الردّ على مجرّد تخلية السبيل و خلع اليد عن المال. بل لا يرى العرف الأداء صادقاً حينئذٍ، إلّا بعد نقل المال عن ذلك البلد إلى بلد المالك و حمله إليه و جعله في سلطته و اختياره، و لو بالحوالة البنكية في النقود.
و أمّا حديث
«على اليد»
لا يرتبط بالمقام لعدم كون اليد عادية بعد فرض كون سلطة العامل على مال القراض بإذن المالك و رضاه. نعم، بعد الفسخ يصير المال في حكم أمانة طلب صاحبها من الأمين؛ لما قلنا أنّ العامل أمين و المال بيده أمانة للمضاربة.
بل المناسب بالمقام قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها»[١].
مقتضى التحقيق
و عليه فالأقوى وجوب إيصال مال القراض و ردّه إلى المالك بعد الفسخ فيما إذا نقله العامل إلى بلد آخر، كما اختاره السيد الخوئي بقوله: «و هذا القول هو الصحيح و الإشكال عليه في غير محلّه»[٢]. فإنّ سفر العامل و نقل مال القراض إلى
[١] - النساء( ٤): ٥٨.
[٢] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ١١٥.