كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٢ - (مسألة ١٠) يجوز اتحاد المالك و تعدد العامل
من فقهائنا، كما في التذكرة و التحرير و القواعد و جامع المقاصد[١] و مفتاح الكرامة[٢]، و لم يخالف فيه أحدٌ.
و الوجه فيه أوّلًا: انحلال عقد المضاربة بتعدّد المالك إلى عقدين. فكما لو عقد كلّ واحد منهما عقداً مستقلًاّ مع عامل واحد، لا إشكال في صحّة العقد، فكذلك يصحّ فيما إذا عقد كلاهما عقداً واحداً مع عامل واحد بمال مشترك بينهما، كما علّل بذلك في مفتاح الكرامة بقوله: «و الوجه في ذلك ظاهرٌ؛ لأنّه يجوز للمالكين أن يضاربا عاملًا واحداً في عقدين، و بالعكس. فيجوز ذلك كلّه في عقد واحد؛ لأنّ عقد الواحد مع اثنين كعقدين»[٣].
و ثانياً: إطلاق نصوص المضاربة؛ حيث يشمل صورة تعدّد كلّ من العامل و المالك، كما وجّه بذلك في كلمات بعض الفحول. فإنّ هذا الإطلاق لا ريب في ثبوته لنصوص المقام بحسب المتفاهم العرفي لمن له أدنى تأمّل في مفادها؛ حيث إنّ المقصود فيها جنس المالك و العامل و لم يقيّد بكونهما واحداً و الانصراف إلى الواحد لا صارف له عرفاً.
و أمّا مقدار ما يستحقّه العاملان من الربح فهو تابع للاشتراط. و لو لم تتعيّن حصّة من الربح بالاشتراط، لا بدّ من تنصيف الربح بينهما و بين المالك أوّلًا، ثمّ التنصيف بينهما. و الوجه في ذلك إطلاق قوله عليه السلام:
«و الربح بينهما»
و ظهوره في التنصيف؛ كما سبق آنفاً.
و يمكن الاستدلال لتنصيف الربح بين العاملين، مع تساوي العمل بقاعدة
[١] - جامع المقاصد ٨: ٥٧.
[٢] - مفتاح الكرامة ٧: ٤٣٠.
[٣] - مفتاح الكرامة ٧: ٤٣٠/ السطر ٢٣.