كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٩ - آراء الفقهاء و نقد استدلالهم
و أمّا لو قلنا: إنّ التوزيع بحسب العمل، فينظر إلى مقدار العمل الذي أتى به العامل في كلّ واحد من المالين. و المعيار في تقديره إمّا هو مقدار الوقت المصروف لذلك العمل كما هو المتعارف في تعيين اجرة الأجير، أو نفس العمل بلحاظ ما تحقّق به و وجد في الخارج من عمليّة التجارة و تعدادها. و لكن لا ضابطة للنحو الثاني، فالمتعيّن هو النحو الأوّل لأنّه المتعارف المضبوط عرفاً.
و عليه فتوزّع النفقة بين المالكين حسب مقدار الوقت المصروف للعمل في مال القراض. و عليه فالمعيار في ذلك مقدار العمل، و إنّما الوقت هو الميزان في تعيين مقداره.
آراءُ الفقهاء و نقد استدلالهم
و الأكثر على القول الأوّل. و في الحدائق[١] أنّه الأظهر الأشهر. و قد جزم به في المبسوط، و في جامع المقاصد أنّه الأوجه، و في المسالك أنّه الأجود، كما نقل عنهم في المفتاح[٢].
و استُدل لذلك بأنّ المدار في استحقاق النفقة على المال دون العمل، كما في الحدائق و المفتاح.
و الذي يخطر بالبال أنّ هذا الدليل أشبه بالمدّعى. لأنّ الذي تُصرف لأجله النفقة هو العمل؛ ضرورة صرفها في جهة ما يصدر من التقلّبات و التصرّفات من جانب العامل. فكلّ عمل يعمله و كلّ تصرّف يصدر منه بحاجة إلى إنفاق نفقة. و لا فرق في ذلك بين كثرة مال القراض و قلّتها، إلّا من جهة واحدة، و هي استتباع كثرة
[١] - الحدائق الناضرة ٢١: ٢١٢.
[٢] - مفتاح الكرامة ٢: ٤٧٧.