كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٧ - نظرة إلى النصوص المعارضة
و ثالثاً: لأنّ المتفاهم العرفي من الاستثناء في قوله عليه السلام
: «إلّا أن يخالف أمر صاحب المال»
في أنّ الملاك في ضمان العامل خيانته الموجبة لخروجه عن عنوان الأمين. و في مورد الكلام لم يخرج عن كونه أميناً باشتراط المالك ضمانه للوضيعة.
و هذان الوجهان يمنعان الانصراف المدّعى في كلام السيد الحكيم.
نظرة إلى النصوص المعارضة
ثمّ إنّه يظهر من بعض نصوص المقام ما يخالف مفادّ النصوص المذكورة؛ حيث دلّ على ضمان العامل للوضيعة في صورة اشتراط المالك و تضمينه. و قد استشهد السيد الحكيم بهذه الطائفة لانصراف النافية إلى نفي الضمان الثابت بجعل الشارع، لا بجعل المالك و اشتراطه.
و هي روايتان:
إحداهما:
حسنة الكاهلي عن أبى الحسن موسى عليه السلام: في رجل دفع إلى رجل مالًا مضاربة، فجعل له شيئاً من الربح مسمّى، فابتاع المضارب متاعاً فوضع فيه، قال عليه السلام: «على المضارب من الوضيعة بقدر ما جعل له من الربح»[١]
؛ حيث دلّ ذيلها على نفي ضمان الوضيعة عن المالك بقدر حصّة العامل من الربح، و أنّ ضمانه على العامل. إلّا أنّ ظاهر هذه الحسنة غير معمول و مورد إعراض الأصحاب. و من هنا حملها شيخ الطائفة على ما إذا كان العامل المضارب شريكاً في رأس المال، فيثبت في حقّه حكم المالك من تحمّل الخسارة بقدر ما يكون له الربح المعادل لسهمه من مال القراض.
و ثانيتهما: صحيحة
محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام- في حديث-:
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٢، كتاب المضاربة، الباب ٣، الحديث ٦.