كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٨ - حكم تلف مال القراض قبل أداء الثمن
و لو تلف مال المضاربة قبل الأداء، لم يجب على المالك الأداء من غيره (١)؛ لعدم الإذن على هذا الوجه، و ما هو لازم عقد المضاربة، هو الإذن بالشراء كلّيّاً متقيّداً بالأداء من مال المضاربة؛ لأنّه من الاتّجار بالمال عرفاً.
حكم تلف مال القراض قبل أداءِ الثمن
(١) ١- يقع الكلام تارة: فيما إذا كان تلف مال القراض لأجل تقصير العامل في حفظه أو تعدّيه و تفريطه في التصرّف.
و اخرى: فيما إذا لم يكن تلفه ناشئاً من تقصير العامل أو تعدّيه و تفريطه.
أمّا الصورة الاولى: فلا إشكال في ضمان العامل. و قد سبق بيان الوجه في ذلك مفصّلًا.
و حاصله: وقوع تلف مال القراض حينئذٍ عن عمد العامل و تعدّيه؛ حيث إنّه لو كان يدفعه إلى البائع إمّا لم يكن يتلف أو كان يتلف في يد البائع. و لمّا تلف قبل الأداء بفعله و عمده، يضمنه بمقتضى قاعدة الإتلاف، و كذا يضمنه لو تعيّب بمقتضى قاعدة اليد.
و ذلك لأنّ إتلاف مال المضاربة يستند عرفاً إلى العامل حينئذٍ؛ حيث نشأ من حبسه مال القراض و التفريط في تأخير الأداء الموجب لتلفه، مع أنّ المالك دفعه إليه و إذنه بالتصرّف فيه لأجل غرض التجارة و الشراء. و عليه فلم يكن حبس مال القراض بإذن المالك، فيكون ضمانه عليه؛ لقاعدة ضمان الإتلاف.
و لا يخفى أنّ هذه الصورة خارجة عن محلّ الكلام. و إنّما الكلام في الصورة الثانية.