كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣ - هل يعتبر كون التعيين بيد العامل؟
و إعطائه إلى العامل؛ لعدم دخل له في قوام المضاربة. فإنّ القابلية للاتّجار لا تتوقّف على كونه بيد العامل، بل ربما يكون في يد المالك أقرب إلى الحفظ، و أبعد عن الضياع و الإهدار و غير ذلك من الجهات النافعة للمال و الاسترباح.
و أمّا صدق رأس المال فإنّما يتوقّف على وقوع العقد و التزام المالك و العامل بالمضاربة. فإذا التفت أهل العرف إلى التزامهما بها و بجعل مال معيّن معلوم في البين للمضاربة و الاتّجار، يطلقون على ذلك المال عنوان رأس المال مطلقاً، سواءٌ كان تعيينه بيد المالك أو بيد العامل.
و أمّا روايات المقام فلا يدلّ شيءٌ منها على اعتبار الدفع و الإعطاء في مال القراض أو في المضاربة كما قد يُتوهّم؛ لأنّ التعبير بمثل: «يدفع» و «يعطي» إنّما جاءَ في كلام الرواة السائلين، و لم يرد هذا التعبير في شيءٍ من هذه النصوص في كلام الإمام عليه السلام، إلّا في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال في حديث:
«فإنّ العبّاس كان كثير المال، و كان يعطي الرجال يعملون به مضاربة»[١]
، إلّا أنّ نظر الإمام عليه السلام في نقل ذلك إلى الاستشهاد به من جهة ضمان ما خالف فيه العامل، شرط صاحب المال، لا من جهة اعتبار الدفع و الإعطاء، كما هو معلوم لمن لاحظ صدر هذه الصحيحة.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧، كتاب المضاربة، الباب ١، الحديث ٧.