كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٨ - نظرة إلى النصوص المعارضة
«إنّ عليّاً عليه السلام قال: من ضمَّن تاجراً، فليس له إلّا رأس ماله، و ليس له من الربح شيءٌ»[١].
وجه مخالفة هذه الصحيحة لمفاد نصوص المقام، أنّها دلّت بالمنطوق على عدم ترتّب آثار عقد المضاربة في صورة تضمين العامل، و دلّت بمفهوم الشرط على اختصاص المضاربة بصورة عدم تضمين العامل. و ظاهر هذه الشرطية عدم مشروعية تضمين العامل في المضاربة مطلقاً، حتّى في صورة اشتراط المالك. بل هي صريحة في انتفاء أحكام المضاربة في صورة تضمينه للوضيعة.
نعم، يمكن أن يقال: إنّه لو كانت هذه الصحيحة ناظرة إلى المضاربة- كما يظهر منها ذلك؛ لعدم استعمال لفظ فيها يدلّ على الاقتراض، بل ظاهرها تضمين التاجر في ضمن إعطائه مال التجارة مضاربة، كما صرّح بذلك بلفظ «مضاربة» في الطريق الآخر- دلّت بدلالة الاقتضاء على صحّة تضمين المالك باشتراط ضمان الوضيعة على العامل، إلّا أنّ المالك لا يستحقّ شيئاً من الربح حينئذٍ؛ حيث رتّب الإمام عليه السلام عدم استحقاقه للربح على نفس التضمين، فلا بدّ أن يكون صحيحاً حتّى يترتّب عليه هذا الأثر، و من هنا قلنا إنّها تدلّ على صحّة التضمين بدلالة الاقتضاء. و قد حرّرنا في محلّه من علم الاصول أنّ المدلول بدلالة الاقتضاء ما لا تتمّ الدلالة على المطلوب بدون افتراضه و تقديره. راجع لتحقيق ذلك إلى الجزء الأوّل من كتابنا «بدائع البحوث في مبادي علم الاصول» في مبحث الدلالات.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٢، كتاب المضاربة، الباب ٤، الحديث ١.