كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٤ - القوة و الضعف في كلام السيد الماتن قدس سره
ثانيتهما: ما إذا أتلفه العامل عن عمد و تمكّن من الأداء صحّت المضاربة حينئذٍ؛ لحصول الجبران بحكم الشارع بأدائه من كيسه و يكون ما أدّاه مال القراض، فلا مانع من استمرار المضاربة حينئذٍ.
القوة و الضعف في كلام السيد الماتن قدس سره
و قد اتّضح لك ممّا بيّنّاه أنّ الحقّ مع السيد الماتن قدس سره في ذيل كلامه، حيث إنّه استثنى الصورة الثانية فقط من بطلان المضاربة عند تلف مال القراض كلّه قبل الشروع في المضاربة. و إنّ في الصورة الاولى و إن فرض تلف المال كلّه إلّا أنّه بعد الشروع في التجارة بالشراء في ذمّة المالك بعد إذنه.
و لا يخفى عليك أنّ الشراء في ذمّة المالك بإذنه شروع في التجارة فلو تلف مال القراض بعده إنّما تلف بعد الشروع فيها- كما يظهر من كلام السيد الماتن قدس سره- لا قبله. نعم، يكون تلفه حينئذٍ قبل دورانه في التجارة و من هنا يدخل في تردّد صاحب الشرائع، إلّا أنّ السيد الإمام الراحل جعل المعيار في عدم بطلان المضاربة بتلف مال القراض، الشروع في التجارة كما يظهر من المتن، لا دوران مال القراض في التجارة كما يظهر من صاحب الشرائع.
و اتّضح من خلال ما بيّنّاه أنّ قول السيد الماتن في صدر المسألة «أو قبل الشروع فيها» يناقض ما جاء ذيلها: «نعم، لو تلف الكلّ قبل الشروع في التجارة، بطلت المضاربة». و الأنسب حذف الفقرة الاولى من صدر المسألة أو تبديلها بقوله:
«و بعد الشروع فيها».
و ذلك لأنّ الشراء في الذمّة أيضاً شروع في التجارة. و قد حكم الماتن قدس سره بجبران التلف حينئذٍ، نعم، يصحّ أن يقال، إنّ ذلك قبل دوران مال القراض في التجارة.