كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٧ - توجيه المحقق الكركي لتنظر العلامة و المناقشة فيه
و يمكن الإشكال على ذلك بأنّه خلاف مقتضى القاعدة؛ نظراً إلى ابتناء المضاربة على عدم استحقاق العامل للُاجرة؛ لإقدامه على المضاربة بانياً على عدم استحقاق للُاجرة. و التزم بذلك، فلا تشمله قاعدة احترام عمل المسلم؛ لأنّه الذي فوّت على نفسه اجرة عمله حينئذٍ؛ حيث أقدم على العمل مجّاناً عند عدم الربح.
توجيه المحقّق الكركي لتنظّر العلّامة و المناقشة فيه
و قد تنظّر العلّامة في قواعده في استحقاق العامل للُاجرة حينئذٍ بقوله: «و إذا فسخ المالك القراض ففي استحقاق العامل اجرة المثل إلى ذلك الوقت نظرٌ»[١].
و قد وجّه في جامع المقاصد[٢] استحقاق العامل للُاجرة حينئذٍ بما تحريره أنّ المالك هو الذي فوّت على العامل الربح المترقّب بالفسخ؛ حيث إنّه بالفسخ سدّ طريق وصول العامل إلى الربح، مع أنّه الذي أمر العامل بالعمل، و إنّ عمله محترم صدر بإذن المالك لا على وجه التبرّع، فيكون ضامناً.
و إنّ إذنه للعامل بالتجارة لغرض الاسترباح يقتضي عدم سدّ طريق الاسترباح بالعزل، فالمالك في الحقيقة أهدر عمل العامل بالفسخ.
و لكنّه خلاف مقتضى التحقيق. و ذلك لأنّ المضاربة من العقود الإذنية الجائزة المقتضية بطبعها سلطة المالك على الفسخ شرعاً. و العامل مع علمه بذلك دخل في المضاربة و التزم بأحكامها. و معنى ذلك التزامه بعدم استحقاقه شيئاً سوى حصّته من الربح، مع التزامه بجميع أحكام المضاربة. فهو بنفس هذا الالتزام- أي الالتزام بأحكام المضاربة- أقدم في الحقيقة على العمل مجّاناً عند
[١] - قواعد الأحكام ٢: ٣٤٥.
[٢] - جامع المقاصد ٨: ١٥٣.