كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٨ - نظرة ثانية إلى ما دل على ضمان العامل بمخالفة شرط المالك
و نظيره صحيحة أبي الصباح الكناني[١].
و هاتان الصحيحتان تدلّان على كون ضمان الخسارة في التجارة على العامل إذا خالف أمر المالك.
و منها: ما دلّ على ضمان العامل عند مخالفة أمر المالك مطلقاً، مثل صحيح
الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام: في الرجل يعطي الرجل مالًا مضاربة فيخالف ما شرط عليه، قال: «هو ضامن و الربح بينهما»[٢]
. و صحيح
الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المضاربة يعطي الرجل المال يخرج به إلى الأرض، و ينهى أن يخرج به إلى غيرها، فعصى فخرج به إلى أرض اخرى فعطب المال؟ فقال: «هو ضامن، فإن سلم فربح فالربح بينهما»[٣].
و نظيرهما صحيح رفاعة و جميل و موثّق أبي بصير و خبر زيد الشحّام[٤].
و هذه الطائفة دلّت بإطلاقها على ضمان العامل عند مخالفة أمر المالك لدرك تلف مال القراض و للخسارة الحادثة في التجارة كليهما.
و أنت ترى ما ورد في ذيل أكثر هذه النصوص، من التصريح بكون الربح مشتركاً بين المالك و العامل، بعد الحكم بضمان العامل لما ورد من الخسران بالتلف و الوضيعة. فهي تدلّ بوضوح على أنّ مخالفة العامل لشرط المالك و عصيانه لأمره لا يوجب حرمانه لشيء من الربح، بل إنّما يجب ضمانه لما ورد من الخسارة على المالك بمخالفته لشرطه.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٦، كتاب المضاربة، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٦، كتاب المضاربة، الباب ١، الحديث ٥.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧، كتاب المضاربة، الباب ١، الحديث ٦.
[٤] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧، كتاب المضاربة، الباب ١، الحديث ٨- ١١.