كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٠ - حصيلة البحث
الدعوى؛ نظراً إلى إنّه الاحتمال الثاني من الصورتين المزبورتين. و أقرب الاحتمالات أوسطها؛ لأنّ تقديم قول المالك هو الاحتمال الثاني من شقي ذيل كلامه و لأنّ التعبير بالأقرب يلائم ترجيح الحكم لا مجرّد مصبّ الدعوى و لأنّه لو كان مراده الاحتمال الأخير لكان الأنسب أن يقول و لعلّ الاحتمال الثاني من الصورتين.
و بما فسّرناه يصير قول السيد الماتن قدس سره و مختاره في الختام موافقاً لرأي المشهور، من تقديم قول المالك بيمينه في صورتي التلف و الخسران و حصول الربح.
و أمّا الاجرة فلا يستحقّها العامل على أيّ حال؛ لعدم ابتناء واحد من القرض و القراض على استحقاق المقترض و العامل للُاجرة.
و يشهد لرأي المشهور، من تقديم قول المالك مطلقاً في المقام موثّقة
اسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل استودع رجلًا ألف درهم فضاعت، فقال الرجل: كانت عندي وديعة، و قال الآخر: إنّما كانت لي عليك قرضاً. فقال عليه السلام:
«المال لازم له، إلّا أن يقيم البيّنة أنّها كانت وديعة»[١].
حيث حكم الإمام عليه السلام بضمان من عنده المال ما لم يقم البيّنة أنّها كانت وديعة. و احتمال الفرق بين الوديعة و المضاربة لا يعبأ به؛ نظراً إلى كون اليد في كليهما أمانية و كون من عنده المال أميناً. و لا مجرى لقاعدة نفي ضمان الأمين حينئذٍ. و ذلك لأنّ جريانها فرع ثبوت موضوعها و هو عقد المضاربة أو الوديعة و نحوهما من العقود الإذنية. و إلّا فالمحكّم عند الاختلاف أصالة عدم صدور الإذن من المالك.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٨٥، كتاب الوديعة، الباب ٧، الحديث ١.