كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٥ - السيرة العقلائية تخالف هذه القاعدة
السيرة العقلائية تخالف هذه القاعدة
و أمّا بناءُ العقلاء- و هو العمدة في مثل المقام-، فلا يمكن دعوى استقرارها على هذه القاعدة، بل استقرّت سيرتهم على دخل كلّ من المال و العمل في توليد الربح و استحقاق كلّ من المالك و العامل لما حصل من الربح على وزان واحد، بل ربما يرون للعمل دخلًا أكثر في توليد الربح و استحقاقه.
و عليه ففي صورة انكشاف فساد العقد بعد حصول الربح ليس عدم استحقاق العامل للربح لأجل هذه القاعدة، بل لأجل خروجه حينئذٍ عن الالتزام المعاملي، و إلّا فما دام لم يخرج عن التزامه المعاملي، لا نسلّم جريان القاعدة المزبورة.
بل الذي استقرّت عليه سيرة العقلاء حينئذٍ تبعية الربح لكلّ من المال و العمل، و كونهما على حدّ سواء و وزان واحد في سببيّة استحقاق المالك و العامل للربح، لو لم يكن العمل عندهم أكثر دخلًا في استحقاق الربح، كما أشرنا إليه آنفاً.
و حاصل الكلام: أنّ السيرة العقلائية قد جرت على استحقاق العامل لسهمه من ربح التجارة بإذن المالك و جعله حصّةً منه له بإزاء عمله. و لم يرد من الشارع ردع لهذه السيرة، بل أمضاها بما ورد منه من نصوص المضاربة.
نعم، لا يبعد دعوى استقرار سيرة العقلاء على لحوق الربح كلّه بأصل المال عند انكشاف فساد العقد؛ نظراً إلى خروج العامل بذلك عن التزامه المعاملي- مع احتمال استحقاقه لربح المثل حينئذٍ في سيرتهم- و حينئذٍ يضمن المالك القيمة الذاتية لعمل العامل- أي أجرة المثل- لقاعدتي الاحترام و ضمان الإتلاف بالتسبيب.
و عليه فالذي ننكره هو عموم هذه القاعدة و كلّيتها ما دام عقد المضاربة باقياً صحيحاً.