كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥ - إشكال السيد الخوئي
يتمسّكون في جميع المعاملات بإطلاق قوله تعالى: «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» عند الشكّ في اعتبار قيد فيها، إلّا أنّها في باب المضاربة بمعنى خصوص البيع و الشراء، مقابل النجارة و البنائة و الصباغة و الزراعة و الصناعة و غيرها من المشاغل. و سيأتي بيان وجه ذلك في مسألة اعتبار كون الاسترباح في المضاربة بالتجارة.
و أمّا الضرب في الأرض فمعناه المسافرة و الذهاب في الأرض. و هذا المعنى ليس بمقصود في المقام، بل المقصود هو الضرب في التجارة، و إن كان للمعنى السابق أصل في هذا المعنى.
إشكال السيد الخوئي
و لكن استشكل بعض الأعلام[١] على ذلك بأنّه لا أساس صحيح لما اشتهر من وضع هيئة المفاعلة للدلالة على صدور الفعل من اثنين، بل إنّما وضعت لقيام الفاعل و تصدّيه لإيجاد الفعل- و لو وحده- سواءٌ تحقّق الفعل أم لم يتحقّق.
و استدلّ لذلك أوّلًا: ببعض موارد استعمال صيغة المفاعلة، كقول القائل:
طالعت الكتاب، و تابعت زيداً، و باركت له و سافرت، و نحو ذلك ممّا لا مشاركة فيه، و ليس بين اثنين.
و ثانياً: بقوله تعالى: «يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ»[٢]؛ حيث دلّ على كون المخادعة بمعنى التصدّي للخدعة من دون تحقّق مادّة الخدعة، و أنّ معنى «خادع» غير «خدع» الموضوع لتحقيق مادّة
[١] - مستمسك العروة الوثقى ١٢: ٢٣٤- ٢٣٥؛ المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ٣.
[٢] - البقرة( ٢): ٩.