كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١ - مقتضى التحقيق
لم يخالف مقتضاه لم يقدح فيه، و إن خالفت مقتضاه فسد العقد. بيانه: إذا قال خذه قراضاً، هذا خالص للقراض، و مقتضاه أنّ الربح بينهما، فإن قال: «على أنّ الربح بيننا» صحّ، لأنّها قرينة تدلّ على مقتضاه. و إن قال: «على أنّ الربح لك» كان قراضاً فاسداً؛ لأنّها قرينة تخالف مقتضاه.
فإن قال: «على أنّ الربح كلّه لي» فهو قراض فاسد أيضاً، و لا يكون بضاعة.
و في الناس من يقول: يكون بضاعة و لا يكون قراضاً فاسداً. و هذا غلط؛ لأنّ لفظ القراض يقتضي الاشتراك في الربح. فإذا شرط لأحدهما كان قراضاً فاسداً كما لو شرط كلّه للعامل»[١].
مقتضى التحقيق
و مقتضى التحقيق في المقام: أنّ دفع المالك ماله إلى الغير للتجارة.
تارة: يكون مبنيّاً على كون الربح بينهما، نصفاً أو أثلاثاً أو أرباعاً و نحو ذلك من النسبة المشاعة، و هذا هو المضاربة. و على ذلك يحمل ما لو لم يتعرّض للرِّبح بأن يقول للعامل: «خذ هذا المال و اتّجر به» و إن يحتمل إرادة الإجارة و استحقاق العامل اجرة المثل مع كون تمام الربح للمالك، كما هو مقتضى القاعدة. فالمعيار في ذلك ظهور الكلام، و إلّا يحمل على مقتضى القاعدة.
و اخرى: على كون تمام الربح للعامل.
ففي هذه الصورة لو قصد المالك عنوان القرض بتمليك المال للغير على وجه التضمين، يقع قرضاً. و ملكية تمام الربح للعامل المقترض تكون مقتضى القاعدة حينئذٍ؛ نظراً إلى قاعدة تبعية الربح للمال؛ حيث تقتضي كون الربح ملكاً لمن هو مالك
[١] - المبسوط ٣: ١٨٤.