كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨ - وجه بطلان المضاربة مطلقا مع العجز عن بعضه
و مع العجز في بعضه لا تبعد الصحّة بالنسبة على إشكال (١).
(١) ١- وجه الصحّة أنّ المضاربة كغيرها من العقود تنحلّ إلى عقود متعدّدة حسب أجزاء رأس المال و إن كانت بحسب الإنشاء صيغة واحدة. فإذا كان العامل قادراً على الاتّجار ببعض مال القراض، لا وجه لبطلان أصل عقد المضاربة رأساً، بل إنّما يبطل بالنسبة إلى ما يعجز عن الاتّجار به.
وجه بطلان المضاربة مطلقاً مع العجز عن بعضه
و أمّا وجه الإشكال و بطلان العقد بالنسبة إلى المقدور، فهو:
أوّلًا: عدم معلومية مقدار ما يقدر العامل على الاتّجار به، و سيأتي بيان اشتراط ذلك في رأس المال.
و ثانياً: الغرر الناشي من الجهل بمقدار ما يقدر على الاتّجار به، فيما إذا لم يكن مقداره معلوماً معيّناً. فبناءً على لزوم هذا الغرر تكون المضاربة حينئذٍ غررية فاسدة.
و قد يجاب عن الإشكال الأوّل بأنّ مقدار ما يقدر على الاتّجار به يصير معلوماً بالمآل بعد التجارة. بل ربما يصير معلوماً قبل الاتّجار. مثل ما لو كان العامل عالماً بالمقدار المقدور و تبيّن ذلك للمالك قبل العمل؛ نظراً إلى علمه بحال نفسه بسبب التجربة في ذلك.
و فيه: أنّ غررية العقد تتحقّق بالجهل حين إنشائه، و لا دخل لارتفاع الجهل بعد العقد في انتفاء غرريته.