كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٢ - و منها أن يكون مشاعا مقدرا
جزءٍ جزءٍ منه مشتركاً؛ لأنّه مقتضى المضاربة، كما تنادي به الأخبار المتقدّمة من حكمها، بأنّ الربح بينهما، يعني كلّ جزءٍ جزءٍ منه، و ما لم يكن مشتركاً فإنّه خارج عن مقتضاها، فهذا الشرط داخل في مفهوم المضاربة»[١].
و اشكل على ذلك باحتمال إرادة أصل اشتراكهما في الربح، و هو أعمّ من الإشاعة؛ حيث يصدق عرفاً في غير صورة الإشاعة أيضاً أنّ الربح بينهما.
و هذا الاحتمال يكافئُ احتمال إرادة خصوص الإشاعة و يمنع ظهور نصوص المقام فيها. و أمّا كون ذلك مقتضى المضاربة و داخلًا في مفهومها، فرع استظهار هذا المعنى من نصوص المقام، و قد عرفت ما فيه من المناقشة، و إلّا فمع قطع النظر عن هذه النصوص لا وجه لدعوى ذلك.
و ثالثاً: بما عن المحقّق، من تعليل اشتراط شياع الربح في المضاربة بعدم الوثوق بزيادة الربح عن المقدار المعيّن منه لأحدهما. فلو لم يربح أكثر من ذلك، لا يصل إلى الآخر شيءٌ من الربح، فيختصّ الربح بأحدهما حينئذٍ. قال في الشرائع:
«و لو شرط أحدهما شيئاً معيّناً و الباقي بينهما، فسد؛ لعدم الوثوق بحصول الزيادة، فلا تتحقّق الشركة»[٢].
و أشكل عليه في المسالك بقوله: «عدم الوثوق بالزيادة لا يصلح دليلًا على الفساد بانفراده، كما في عدم الوثوق بأصل الربح، و إنّما وجه الفساد اقتضاء عقد المضاربة الاشتراك في جميع الربح، كما تقدّم، و لقول الصادق عليه السلام في صحيحة أبي بصير:
«الربح بينهما»
، و مثله رواية إسحاق بن عمّار عن الكاظم عليه السلام، و هنا الربح ليس بينهما و إن وثق بالزيادة، بل بعضه على تقدير الزيادة و جميعه على تقدير
[١] - الحدائق الناضرة ٢١: ٢٣٠.
[٢] - شرائع الإسلام ٢: ١١٣.