كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٥ - حكم ما إذا ضارب العامل أو شارك غيره بإذن المالك
و تنفسخ بنفس إنشاء الجديدة، و بينهما فرقٌ واضح. و تظهر الثمرة في استحقاق العامل للربح حينئذٍ؛ نظراً إلى صحّة الاولى قبل انفساخها. و من هنا يمكن القول باستحقاق العامل الأوّل للربح بنفس عمل إنشاء المضاربة الثانية، فيما إذا كانت رابحة و لعلّ نظر صاحب الجواهر إلى ذلك، كما لا يبعد.
و لكنّ الإنصاف عدم كون إنشاء المضاربة الجديدة من قبيل العمل المقصود الذي يتوقّعه المالك من العامل في المضاربة، بل المقصود المتوقّع صدوره من العامل عرفاً هو عمل البيع و الشراء. اللّهم إلّا أن يقال بصدق التجارة بالمعنى الأعمّ على المضاربة، لكنّه غير مقصود في باب المضاربة، بل المقصود هو التجارة بمعناه الأخصّ المقابل للتجارة و الصناعة و البنائة و الزراعة و سائر المكاسب.
و أمّا احتمال إرادة الصورة الاولى- قبل الثلاثة الأخيرة- من صيغة الإنشاء في هذه الصورة، بأن كان المقصود بقاءُ العامل الأوّل و عدم انفصاله عن العمل، كما لعلّه يظهر من بعض الكلمات، فهو خلاف ظاهر إنشاء المضاربة بين العامل الثاني و بين المالك، كما هو المفروض في ما نحن فيه.
و أمّا الصورة الثالثة: و هو الفرض الثاني من الفرضين المزبورين؛ بأن يجعل لنفسه سهماً من الربح مع انفصاله عن العمل رأساً و تفويضه إلى العامل الثاني، من دون أيّ مداخلة في الاتّجار حتّى بالتدبير و الإشراف على المعاملات و التجارات الصادرة من العامل.
فالأقوى حينئذٍ بطلان المضاربة. و ذلك لما سبق في المسألة الاولى من عدم جواز جعل الربح للأجنبي و اعتبار كونه بين المالك و العامل. فإنّ المفروض حينئذٍ عدم كون الأوّل عاملًا؛ لفرض انفصاله عن العمل بالمرّة. و عدم مداخلة له في الاتّجار حتّى بالتدبير و الإشراف و الدلالة. و ليس بمالك، كما هو المفروض. فإذا لم