كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٤ - حكم ما إذا ضارب العامل أو شارك غيره بإذن المالك
و أمّا الصورة الثانية: ففي الفرض الأوّل منها: تصحّ المضاربة الثانية مع إذن المالك، و تصير فضولية بدونه. و ذلك كأن يقول العامل الأوّل للثاني: «اتّجر بهذا المال و الربح بينك و بين المالك» فلو أذن لها المالك لا إشكال في صحّته، كما قال في الشرائع. و علّله في الجواهر بقوله: «لأنّه يكون حينئذٍ بمنزلة الوكيل عن المالك في ذلك، و سبق عقد القراض معه لا ينافي ذلك، بل لا يقتضي فساده، لعدم ما يدلّ على اعتبار خلوّ المال عن وقوع عقد قراض عليه في صحّة الثاني»[١]. فلو عمل العامل الأوّل أيضاً له اجرة المثل لا الربح؛ لفرض أنّه خرج باختياره عن المضاربة، فلا يستحقّ شيئاً من الربح بمقتضى المضاربة. نعم، له على المالك اجرة مثل العمل الصادر منه بعد إنشاء العقد الجديد إذا كان عمله بإذن المالك، و إلّا فلا يستحقّ شيئاً من الربح و الاجرة.
و من ضوء هذا البيان اتّضح الإشكال فيما يظهر من صاحب الجواهر من استحقاقه الربح عند العمل؛ حيث قال: «و إن كان هو لا يستحقّ شيئاً من الربح، بعدم العمل منه، أمّا لو فرض عمل كلّ منهما صحّ و أخذ كل منهما ربح ما عمل به من المال على حسب ما شرط له»[٢].
كيف و هو أقدم على حرمان نفسه من الربح باشتراطه كون الربح بين المالك و العامل الثاني؟! و من هنا اتّضح خروج صاحب الجواهر في ذيل كلامه عن فرض المقام.
نعم، يحتمل- كما في العروة- أن يكون نفس إنشاء المضاربة الجديدة عملًا تجارياً صادراً من العامل الأوّل. و عليه لا تبطل المضاربة الاولى، بل تنتهي
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٩٢.
[٢] - نفس المصدر.