كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٦ - مقتضى التحقيق في المقام
من كونها دفع المال إلى الغير ليتّجر به على أن يكون الربح بينهما.
و الفرق بين هذه الوجوه يظهر في ترتّب آثار المضاربة و أحكامها بناءً على الوجه الأوّل و الثالث، و عدم ترتّبها بناءً على الوجه الثاني، بل يصحّ أصل العقد بإطلاق تجارة عن تراض و يترتّب الآثار بالشرط الضمني المبني عليه المعاطاة.
و الإشكال بأنّ عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» إنّما يشمل العقود الدارجة المعهودة في زمن المعصومين عليهم السلام؛ لأنّ اللام في «العقود» للعهد، فلا بدّ من إثبات كون المضاربة دارجة في تلك الأزمنة، و إلّا فيشكل الحكم بشمول إطلاق الآية لها.
مدفوع: بأن المستمسك في المقام هو إطلاق «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» لا «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، لانصرافها عن العقود الإذنية، كما سبق. أمّا دعوى عهدية اللام فممنوعة؛ لعدم دليل على ذلك؛ لأنّ العهد الذكري و الحضوري لا معنى له في الآية؛ لفرض عدم ذكر عقد قبلها و لا بعدها، كما لا معنى للحضور. و أمّا الذهني فمرجعه إلى صلاحية غلبة الوجود لانصراف عموم الخطاب إلى الفرد الغالب، و ذلك ممنوع. و قد حرّرنا ذلك مفصّلًا في الجزء الثاني من كتابنا «بدائع البحوث» فراجع.
أمّا السيرة فلا ريب في جريانها و استقرارها مستمرّةً على المعاطاة في البيع و الشراء و المضاربة و كثيرٍ من المعاملات، فيقصدون من المعاطاة عنواناً خاصّاً من المعاملات و يرتِّبون آثارها، و لم يرد من الشارع ما يردع هذه السيرة.
و هذه السيرة عقلائيةٌ، من دون خصوصية للمتشرّعة، لكون المعاملة المعاطاتية ممّا جرت عليه سيرة العرف العامّ. و يكفي في حجّيتها عدم ردعها من جانب الشارع، كما هو كذلك؛ حيث لم يرد من الشارع ما يدلّ على ردعها.