كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٥ - فيما استدل به لرأي المشهور
نفع العامل أيضاً في هذا السفر. و من هنا يدخل محلّ الكلام في قاعدة «من له الغنم فعليه الغُرم»، و هي كبرى كلّية مرتكزة في أذهان أهل العرف العامّ و منشؤه السيرة المستقرّة بين العقلاء على ضمان جميع الشركاء ذوي النفع في النفقات المبذولة لجهة الاسترباح في التجارات الرابحة. نعم، إذا لم يحصل ربح لا مناص من أخذ نفقة السفر كلّها من مال المالك؛ لأنّ السفر كان بإذنه و لا ربح لكي يجبر به ما نقص من مال القراض بإنفاقه للسفر.
و ثانياً: بصحيحة عليّ بن جعفر الآتية. و سيأتي البحث عن مفادّها مفصّلًا.
و ثالثاً: بالسيرة المستمرّة القطعية المستقرّة على تحمّل المالك لجميع ما تحمّله العامل من نفقة السفر في باب المضاربة، كما عن بعض المحقّقين[١].
و فيه: أنّ إحراز السيرة- متشرعةً كانت أو عقلائية- مشكل في المقام على ضمان المالك، بل لا يبعد دعوى استقرار السيرة العقلائية على ضمان كلٍّ من المالك و العامل؛ نظراً إلى عود مصلحة المال و منفعته إليها معاً. لكنّه مع قطع النظر عن دلالة الصحيحة الآتية.
و رابعاً: بالإجماع، و قد استدلّ به في الجواهر؛ حيث قال: «بل في محكي الخلاف الإجماع عليه. و هو الحجّة بعد صحيح عليّ بن جعفر»[٢]. و أيضاً نقله في المفتاح عن الخلاف، ثمّ زاد بقوله: «و في السرائر أيضاً أنّ الشيخ رجع في النهاية و الخلاف إلى أهل نحلته و إجماع عصابته عن أحد قولي الشافعي» ثمّ أشكل على السرائر بقوله: «و فيه أنّ النهاية و الخلاف متقدّمتان على المبسوط»[٣].
[١] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ٥١.
[٢] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٤٥.
[٣] - مفتاح الكرامة ٧: ٤٧٦/ السطر ٢٠.