كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٤ - فيما استدل به لرأي المشهور
و لكنّه قدس سره ردّه بأنّ مقتضى هذا التعليل جواز أخذ خصوص نفقة السفر؛ من مقدّماته و لوازمه، لا نفقة شخص العامل في السفر.
و فيه أنّ أصل السفر إذا كان لمصلحة المال و بإذن المالك، يصير جميع لوازم السفر- حتّى مصارفه الشخصية حال السفر- في جهة مصلحة المال و مأذوناً فيه.
و لكن يمكن النقاش في أصل هذا الوجه بأنّ مصلحة المال و منفعته لا تعود إلى المالك خاصّة لكي يلزم عليه تحمّل جميع نفقات سفر العامل، بل إنّما تعود إليه و إلى العامل كليهما، و لازم ذلك كون النفقة عليهما معاً.
و لا يخفى عليك أنّ هذا الوجه و ما يرد عليه من النقاش إنّما هو بمقتضى القاعدة، و مع قطع النظر عن دلالة صحيحة عليّ بن جعفر الواردة في خصوص المقام.
ثانيهما: ما نقله في المستمسك[١] عن التذكرة و جامع المقاصد.
و حاصله: أنّ سفر العامل إنّما هو سبب و مقدّمة للتّجارة بمال القراض؛ لأنّه بسفره انقطع إلى العمل في مال القراض و تمحّض في المضاربة. و لمّا كان ذلك بأمر المالك و إذنه، يكون ضمان ما تحمّله في السفر، من المخارج و المصارف على المالك.
و ببيان آخر- كما عن بعض الأعلام[٢]-: إنّ إذن المالك للعامل بالسفر ظاهرٌ عرفاً في الإذن بلوازمه بالدلالة الالتزامية.
و هذا التقريب- بعنوان أنّه مقتضى القاعدة و مع قطع النظر عن دلالة الصحيحة الآتية- قد يناقش فيه بأنّه لا يثبت بذلك رأي المشهور؛ نظراً إلى كون
[١] - مستمسك العروة الوثقى ١٢: ٢٩٦.
[٢] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ٥١.