كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٧ - فيما استدل به لرأي المشهور
يترتّب عليه حكمها، فلا يجوز أخذه من مال القراض. و أمّا ما زاد على ذلك فيؤخذ من مال القراض.
و بعبارة اخرى: إنّ الذي اختصّ به السفر هو المقدار الزائد عن نفقة الحضر، و إلّا فالباقي مشتركٌ بين الحضر و السفر، و لا مناص من أخذه و إخراجه من مال القراض، سواءٌ كان العامل حاضراً أو مسافراً، فلا يؤخذ المقدار المشترك بينهما من مال القراض. و إنّما يجوز أخذ المقدار الزائد المختصّ بالسفر.
و هذا القول أيضاً قال به الشيخ في المبسوط، على فرض جواز الإنفاق في السفر من مال القراض. و نقله أيضاً في جامع المقاصد[١].
و أوّل ما يرد على هذين القولين أنّهما مخالف لظاهر صحيح عليّ بن جعفر، بل القول الأوّل مخالف لصريحه. فهو اجتهاد في مقابل النصّ، كما قال في الجواهر[٢]. هذا مضافاً إلى مخالفتهما لمقتضى القاعدة، كما عرفت و ستعرف مفصّلًا.
و قد تبيّن ممّا بيّنّاه آنفاً أنّ أحسن ما استُدلّ به لرأي المشهور وجهان:
أحدهما: مقتضى القاعدة.
ثانيهما: دلالة نصوص المقام.
أمّا مقتضى القاعدة: فلأنّ السفر إذا كان بإذن المالك و كان لأجل التجارة و العمل في مال القراض باقتضاء المضاربة، كما هو مفروض الكلام، فلا وجه لكون النفقة على العامل نفسه.
فإنّ المالك إذا أذن العامل بالسفر لأجل التجارة و العمل في مال القراض، يدلّ إذنه بالدلالة الالتزامية على إذنه في لوازم السفر و ما يتوقّف عليه التجارة في
[١] - مفتاح الكرامة ٧: ٤٧٦/ السطر ٢٠.
[٢] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٤٥.