كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٩ - فيما استدل به لرأي المشهور
و أمّا نصوص المقام: فقد استُدلّ لرأي المشهور بصحيح
عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام: قال في المضارب: «ما أنفق في سفره فهو من جميع المال، و إذا قدم بلده فما أنفق فهو من نصيبه»
.[١]
و مثله قول أمير المؤمنين عليه السلام في معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام.
و لا إشكال في سندهما. و أمّا من جهة الدلالة فغاية مدلولهما جواز أخذ نفقة السفر من مجموع مال القراض و الربح قبل تفكيك الربح و إفرازه؛ لأنّه ظاهر قوله عليه السلام
: «فهو من جميع المال».
و يشهد لذلك قوله عليه السلام
: «و إذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه»
؛ لأنّه بقرينة المقابلة يعلم أنّ المقصود من جميع المال مجموع مال القراض و الربح الحاصل.
فالمراد في الحقيقة أخذ نفقة السفر من نصيبهما؛ أي مجموع الربح قبل التقسيم.
و أنت ترى أنّ مفروض كلام الإمام عليه السلام في الصحيحة صورة حصول الربح، و لم يتعرّض إلى فرض عدم حصوله، كما هو واضح.
و عليه فلا مناص في صورة عدم حصول الربح من أخذ نفقة السفر كلِّها من مال القراض؛ لما بيّنّاه في تقريب القاعدة في شرح كلام المحقّق الكركي. و لعلّه لوضوحه بمقتضى القاعدة لم يتعرّض إليه الإمام عليه السلام. و بهذا التقريب يتقوّى قول المشهور.
و أمّا القولان الآخران فقد اتّضح لك بما بيّنّاه في مقتضى القاعدة أنّهما خلاف مقتضاها، بل و خلاف صريح النصّ، فالقول بهما- مضافاً إلى كونه خلاف مقتضى القاعدة- اجتهادٌ في مقابل النصّ، كما قال في الجواهر[٢].
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٤، كتاب المضاربة، الباب ٦، الحديث ١.
[٢] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٤٥.