كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٦ - فيما استدل به لرأي المشهور
و فيه: أنّ الإجماع لم يدّعيه غير الشيخ في الخلاف، بل هو لم يشر إليه في سائر كتبه، بل خالفه نفسه في المبسوط؛ حيث أفتى فيه بخلاف رأي المشهور، كما سبق نقله، بل الظاهر استقرار رأيه على ذلك؛ نظراً إلى تأخّر المبسوط عن الخلاف و النهاية، كما قال في المفتاح[١].
أمّا القولان الآخران، فحاصل أحدهما: أنّ نفقة السفر كلّها على العامل كنفقة الحضر. و الوجه فيه- كما عرفت من فحول الفقهاء- أنّ مال القراض ملك المالك؛ إذ لم يخرج بإعطائه العامل عن ملكه. و عليه فلا يجوز للعامل أن يتصرّف فيه، إلّا بعد إحراز إذنه، و هو غير محرز، بل معلوم العدم؛ إذ دخل العامل في المضاربة على أن يكون له سهماً معيّناً معلوماً من الربح، لا أكثر من ذلك. فلا يستحقّ شيئاً سواه، مع أنّ الأصل عدم جواز تصرّفه في مال الغير، إلّا فيما إذا احرز إذنه. و في المقام لم يُحرز إذنه، إلّا في الحصّة المعلومة من الربح التي عيّنها للعامل.
هذا القول ذهب إليه الشيخ في المبسوط، كما صرّح به في جامع المقاصد[٢].
و هو خيرة الشيخ بناءً على تقدّم النهاية و الخلاف على المبسوط، كما قال في المفتاح[٣].
و أمّا ثانيهما، فحاصله: جواز أخذ نفقة السفر من مال القراض بمقدار ما زاد عن قدر نفقة الحضر، لا أكثر من ذلك.
و عُلّل ذلك- كما عرفت من كلمات الفقهاء- بأنّ نفقة الحضر لا خلاف في عدم جواز أخذها من مال القراض. فما كان من نفقة السفر بمقدار نفقة الحضر
[١] - مفتاح الكرامة ٧: ٤٧٦/ السطر ٢٠.
[٢] - جامع المقاصد ٨: ١١٢.
[٣] - مفتاح الكرامة ٧: ٤٧٦/ السطر ٢٠.