تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - مسألة ٤ الأقوى أنّه لا محلّ للنيّة شرعا في الواجب المعيّن رمضانا كان أو غيره
..........
كون المراد من قوله عليه السّلام: «فليفطر» هو استحباب الإفطار؛ لفرض كون نيّة الإفطار التي يكون المراد بها عدم نيّة الصوم؛ ضرورة أنّ الصوم يحتاج إلى النيّة، و أمّا الإفطار فلا حاجة فيه إلى نيّة الإفطار بعد الزوال.
هذا، و لكنّ الظاهر خلاف ذلك و أنّه لا يمكن الجمع الدلالي بين الطرفين، و ذلك لأنّ حمل قوله عليه السّلام في الموثقة: «فليفطر» على استحباب الإفطار غير المنافي للصحّة في صورة نيّة الصّوم ينافي السؤال الأخير في ذيل الرواية، حيث إنّه لا بدّ في توجيه السؤال- بعد بيان الإمام عليه السّلام لحكم كلتا الصورتين قبل الزوال: نيّة الصوم و نيّة الإفطار التي مفادها ما عرفت- أن يقال: لعلّ السائل قد اختلج في ذهنه إلى أنّ مراده عليه السّلام من قوله: «فليفطر» هو بيان الحكم التكليفي غير المنافي للصحة من جهة الحكم الوضعي، فلذا سئل عنه مباشرة و أنّه هل يستقيم الصوم فيما إذا لم ينوه قبل الزوال بل نواه بعده؟ و الجواب بقوله عليه السّلام: «لا» صريح في عدم الاستقامة و عدم الصحّة، و إلّا فلا وجه لهذا السؤال بعد تعرّض الإمام عليه السّلام لحكم فرضي المسألة، فتأمّل جيّدا.
فانقدح أنّه مع قطع النظر عن الشهرة لا يكون هناك جمع دلاليّ، بل اللازم ترجيح الموثقة لاستناد المشهور إليها، و كون الشهرة أوّل المرجّحات على ما حقّقناه في محلّه.
القسم الثالث: المندوب، و قد وقع فيه الاختلاف في الامتداد الاختياري و أنّه حتى الزوال أو إلى المغرب، و الظاهر عدم تحقّق الشهرة في المسألة بالإضافة إلى أحد القولين، بل وقع الخلاف في أنّ الشهرة هل توافق القول الأوّل، كما يظهر من عبارة المحقّق صاحب الشرائع [١]، أو توافق القول الثاني، كما يظهر من
[١] شرائع الإسلام ١: ١٨٧.