تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - مسألة ٤ الأقوى أنّه لا محلّ للنيّة شرعا في الواجب المعيّن رمضانا كان أو غيره
..........
المتقدّمة، و في مقابلها جملة من الروايات الدالّة على الامتداد إلى الغروب كذلك، كما اختاره ابن الجنيد [١]؛ و إن كانت بعضها مرسلة غير معتبرة، و إن كان مرسلها البزنطي، كما حقّقناه في محلّه، لكن فيها روايتان صحيحتان أيضا و إن وقع توجيههما بما لا يخالف المشهور، و لكن قد عرفت عدم تماميّة التوجيه و كونه مخالفا للظاهر.
و البحث هنا في أنّه مع قطع النظر عن الشهرة استنادا و إعراضا- حيث إنّ الأوّل أوّل المرجّحات، و الثاني موجب للسقوط و عدم الاعتبار- هل يكون هناك جمع دلاليّ مخرج للروايات عن التعارض؛ لأنّ مورد الأخبار العلاجيّة التعارض العقلائي و الاختلاف العرفي، أو لا يكون في البين جمع بين الطرفين موجب للخروج عن الحديثين المختلفين؟ ظاهر صاحب الجواهر قدّس سرّه [٢] الأوّل، و تبعه سيد المستمسك [٣]، بل عبّر بقوله: لا ريب فيه، نظرا إلى أنّ قوله عليه السّلام في الموثّقة بالإضافة إلى ما بعد الزوال: «و إن كان نوى الإفطار فليفطر» و إن كانت جملة خبريّة في مقام الإنشاء، كقوله: يغتسل و يعيد و يتوضّأ و أمثالها، إلّا أنّها لا تتجاوز عن كون الدلالة بالظهور و إن كان ظهور الجملة الخبرية في الوجوب أقوى من ظهور صيغة افعل و مثلها.
فهذه الجملة في الموثّقة ظاهرة في وجوب الإفطار، لكنّها لا تبلغ في الظهور مرتبة الصحيحتين [٤] الدالّتين على الامتداد إلى الغروب و عدم الاختصاص بما قبل الزوال، فهاتان الروايتان في الدلالة على عدم الوجوب أظهر، بل هما قرينتان على
[١] حكى عنه في مختلف الشيعة ٣: ٢٣٨- ٢٣٩ مسألة ٩.
[٢] جواهر الكلام ١٦: ١٩٥- ١٩٦.
[٣] مستمسك العروة ٨: ٢١٧.
[٤] و هما صحيحتا ابن الحجاج و ابن هشام المتقدّمتان.