تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - مسألة ١ يشترط في الصوم النيّة
..........
العلم بأنّ غدا من رمضان، كما هو ظاهر قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [١] أي من علم بالشهر يصوم ذلك الشهر بحيث يكون الشهر ظرفا للصوم، لا قيدا مأخوذا في العنوان ليلزم تعلّق القصد به. نعم، يعتبر أن لا يقصد عنوانا آخر من العناوين المضادّة لرمضان [٢].
أقول: قد عرفت أنّ عنوان رمضان و خصوصيّته ليس كسائر العناوين الطارئة؛ فإنّ شهر رمضان زمان مخصوص لا عنوان، فالوجه في عدم وقوعه عن رمضان- مضافا إلى التسالم بحيث يعدّ من ضروريّات الفقه و إن لم يكن من ضروريّ الإسلام الموجب إنكاره للكفر و الارتداد- عدم كون الدّاعي له هو قصد امتثال الأمر المتعلّق بالصوم في خصوص هذا الزمان، بل الداعي له أمر آخر وجوبي أو استحبابي، كالإتيان بالصلاة بداعي الأمر المتعلّق بالصوم و هكذا.
و قد استدلّ على الأمر الأوّل بوضوحه بناء على ما ذكره الشيخ البهائي [٣] من أنّه لا أقلّ من عدم الأمر، فتكون العبادة فاسدة لأجله، و أمّا على مقتضى مسلكه من جواز الأمر بالضدّين [٤] على سبيل الترتّب، فمقتضى القاعدة هو الحكم بالصحّة في المقام.
و نحن و إن اخترنا الجواز في الاصول لا بنحو الترتّب بل فوقه، كما قد قرّرناه في محلّه، إلّا أنّ الظاهر أنّ هذا الحكم أيضا ضروري لا حاجة فيه إلى إقامة الدليل و إن كان هنا بعض الروايات غير نقيّة السند، لكنّ الظاهر تماميّة دلالتها و إن وقعت
[١] سورة البقرة ٢: ١٨٥.
[٢] المستند في شرح العروة ٢١: ١٨.
[٣] انظر الحبل المتين ١: ٨٠.
[٤] أجود التقريرات ٢: ٧٩- ٨٩.