النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨٤ - «ربّ»
و يكون الفعل-أو ما يعمل عمله-بمنزلة العامل الذى تتعلق به «رب» و مجرورها [١] بالرغم مما هو مقرر من أن حرف الجر الزائد و شبه الزائد لا يتعلق مع مجروره بعامل -كما سبق-نحو: رب كلمة طيبة جلبت خيرا، و دفعت شرّا. و قول الشاعر:
فيا ربّ وجه كصافى النمير # تشابه حامله و النّمر... [٢]
و الأغلب فى هذا الفعل و ما فى معناه أن يكون محذوفا مع فاعله؛ لأنهما معلومان تدلّ عليهما قرينة لفظية أو معنوية، (لما قدمنا من أن الاستعمال الصحيح للحرف «رب» و ما دخل عليه أن يكون بعد حالة شك تستدعى النص على القلة أو الكثرة، فيكون جوابا عن قول لقائل، أو: من هـ فى حكمه) ؛ فاللفظية نحو:
ما أطيب العمل، و ما أبغض البطالة: فربّ عمل نافع، و ربّ بطالة ضارة.
التقدير: فرب عمل نافع أحببته، و ربّ بطالة ضارة كرهتها. و المعنوية كأن تمرّ على قوم منهمكين فى العمل، مشغولين به، فتبتسم ابتسامة الرضا و الانشراح؛ ثم تنصرف عنهم قائلا: رب عمل نافع، و رب بطالة ضارة، فالتقدير: رب عمل نافع أحببته، أو احترمت صاحبه، أو أكبرته... و... و رب بطالة ضارة كرهتها، أو أنكرت أمرها... أو... و من الجائز ذكر هذا الفعل و فاعله.
و يقول النحاة إن «ربّ» توصل معنى هذا الفعل و ما فى حكمه إلى الاسم المجرور بها، ففى مثل: «رب رجل عالم أدركت» أوصلت معنى الإدراك إلى
[١] راجع شرح المفصل (جـ ٨ ص ٢٧ و ٢٩ ثم الصبان فى أول باب الإضافة عند الكلام على الإضافة اللفظية، و مناقشته مثال ابن مالك: (ربّ راجينا عظيم الأمل... )
و نص ما نقله الصبان: (إن الأكثرين يقولون بوجوب مضى ما تتعلق به «رب» ، بناء على أنها تتعلق، و لا يقولون بوجوب مضى مجرورها؛ و أن ابن السراج يجوز كونه حالا، و ابن مالك يجوز كونه حالا أو مستقبلا و قد قال فى التسهيل «و لا يلزم وصف مجرورها خلافا للمبرد و من وافقه، و لا مضى ما تتعلق به» ) اهـ، هذا، و لا يحسن الأخذ بالآراء الضعيفة إلا فى فهم ما ورد بها. أما المحاكاة و القياس فيجريان على الأعم الأشهر الذى لخصناه.
[٢] و مثل هذا قول الآخر:
رب ليل كأنه الدهر طولا # قد تناهى فليس فيه مزيد
غ