منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٤٦ - الخامس ان لا يتخذ السفر عملا له
الى كربلاء أو بغداد إذا اتخذ عملا و مهنة، و تختلف الفترة طولا و قصرا باختلاف أنحاء السفر من حيث قرب المقصد و بعده، فإن الفترة المعتادة في بعيد المقصد أطول منها في قريبه فالذي يكري سيارته في كل شهر مرة من النجف الى خراسان ربما يصدق انه عمله السفر، و الذي يكري سيارته في كل ليلة جمعة من النجف الى كربلاء لا يصدق انه عمله السفر، فذلك الاختلاف ناشئ من اختلاف أنواع السفر، و المدار العزم على توالي السفر من دون فترة معتد بها، و يحصل ذلك فيما إذا كان عازما على السفر
شخصا لكان معنى ذلك استنابته في ممارسة مهنته أيضا، و اما إذا لم تكن مهنة الشخص تتطلب مباشرته للسفر على النحو المذكور فهو ليس ممن عمله السفر و ان تطلبت سفرا مرة أو مرتين أو أكثر في الأسبوع فالكاسب المذكور في المتن الذي يبيع اقمشته في النجف إذا تطلب تكسبه بالاقمشة السفر الى بغداد في كل أسبوع مرارا متعددة للاطلاع على ما يريد من أقمشة و شراء ما يصلح منها أو تسديد ديونه و نحو ذلك من شؤون عمله لا يصدق عليه ان عمله السفر إذا كان يمكن ان يستنيب في نفس السفر شخصا يقوم بتنفيذ تعليماته فممارسته لا تتوقف على مباشرته للسفر. و هكذا يتضح: ان كل مهنة غير السفر ان كان ممارسة الشخص لها تتوقف على ممارسته للسفر فصاحبها ممن عمله السفر و الا فلا.
و المراد بامتهان السفر بأحد المعنيين ان يكون ذلك مهنته الاساسية في حياته، و إذا كانت له مهنتان في وقت واحد تتطلب إحداهما السفر دون الأخرى فلا يجري عليه حكم من عمله السفر، كما إذا كان موظفا و يشتغل في سيارته بالأجرة يوما أو يومين من الأسبوع.