منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢١٠ - إيقاظ و تذكير
إيقاظ و تذكير
: قال اللّه تعالى قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ و قال النبي (ص) و الأئمة عليهم أفضل الصلاة و السلام كما ورد في أخبار كثيرة انه لا يحسب للعبد من صلاته إلا ما يقبل عليه منها، و انه لا يقد من أحدكم على الصلاة متكاسلا، و لا ناعسا، و لا يفكرن في نفسه، و يقبل بقلبه على ربه، و لا يشغله بأمر الدنيا، و ان الصلاة وفادة على اللّه تعالى، و ان العبد قائم فيها بين يدي اللّه تعالى. فينبغي ان يكون قائما مقام العبد الذليل الراغب الراهب الخائف الراجي المسكين المتضرع، و ان يصلي صلاة مودع يرى ان لا يعود إليها أبدا، و كان علي ابن الحسين (ع) إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه إلا ما حركت الريح منه، و كان أبو جعفر، و أبو عبد اللّه (عليهما السلام) إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألوانهما مرة حمرة و مرة صفرة و كأنهما يناجيان شيئا يريانه، و ينبغي ان يكون صادقا في قوله إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ فلا يكون عابدا لهواه و لا مستعينا بغير مولاه. و ينبغي إذا أراد الصلاة أو غيرها من الطاعات ان يستغفر اللّه تعالى و يندم على ما فرط في جنب اللّه ليكون معدودا في عداد المتقين الذين قال اللّه تعالى في حقهم إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ و ما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت و إليه أنيب و هو حسبنا و نعم الوكيل و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم.