مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٩٥ - و منها
العرش لكثرة ذنوبه فما هو إلاّ أن يبكي من خشية اللّه ندما عليها حتى يصير بينه و بينها أقرب من جفنه إلى مقلته [١] . و انّه: ما من شىء إلاّ و له كيل و وزن إلاّ الدموع، فإنّ القطرة تطفي بحارا من نار يوم القيامة، فإذا اغر ورقت العين بمائها من خشية اللّه لم يرهق وجهه قتر و لا ذلّة، و حرّم اللّه سائر جسده على النّار، فإذا فاضت حرّمها اللّه على النّار، و لو انّ باكيا بكى في أمّة لرحموا [٢] . و انّه:
ما من عبد بكى من خشية اللّه إلاّ سقاه اللّه من رحيق رحمته، و ابدله اللّه ضحكا و سرورا في جنته، و رحم اللّه من حوله و لو كانوا عشرين ألفا. و لو بكى عبد في أمّة لنجّى اللّه تلك الأمّة ببكائه [٣] . و انّ من بكى من ذنب غفر له، و من بكى من خوف النار اعاذه اللّه منها، و من بكى شوقا إلى الجنّة أسكنه اللّه فيها، و كتب له أمانا من الفزع الأكبر، و من بكى من خشية اللّه حشره اللّه مع النبيّين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا [٤] . و أنّه إذا بكى العبد من خشية اللّه تحاتت عنه الذنوب كما يتحاتّ الورق، فيبقى كيوم ولدته أمّه [٥] .
و قضايا بكاء الأئمة عليهم السّلام-على جلالتهم و قربهم-كثيرة مذكورة في بحار الأنوار و غيره.
[١] عيون أخبار الرضا عليه السّلام: ١٧٩-من الأخبار المنثورة عن الرضا عليه السّلام.
[٢] الأمالي للشيخ المفيد: ١٤٣ المجلس الثامن عشر حديث ١ بسنده عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال سمعته يقول: ما اغر ورقت عين بمائها من خشية اللّه عز و جل إلاّ حرّم اللّه جسدها على النار، و لا فاضت دمعة على خدّ صاحبها فرهق وجهه قتر و لا ذلّة يوم القيامة، و ما من شيء من أعمال الخير إلاّ و له وزن أو أجر إلاّ الدّمعة من خشية اللّه فإن اللّه يطفىء بالقطرة منها بحارا من نار يوم القيامة، و انّ الباكي ليبكي من خشية اللّه في امّة فيرحم اللّه تلك الأمّة ببكاء ذلك المؤمن فيها.
[٣] إرشاد القلوب: ١/١٢٩ الباب الثالث و العشرون في البكاء من خشية اللّه عز و جل.
[٤] المصدر المتقدم.
[٥] المصدر السابق أيضا: ١٣٠.