مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٩٣ - و منها
التقوى، فإنّ اللّه يقول: ذََلِكَ لِمَنْ خََافَ مَقََامِي وَ خََافَ وَعِيدِ [١] . الخبر.
ثم اعلم انّه يعتبر في الخوف أن لا يصل العبد إلى حدّ اليأس و القنوط من رحمة اللّه، فإنّ القنوط كبيرة موبقه، بل اللاّزم اقتران الخوف بالرجاء كما ورد بذلك التنصيص في الأخبار، فقال الصادق عليه السّلام: لا يكون العبد مؤمنا حتّى يكون خائفا راجيا، و لا يكون خائفا راجيا حتّى يكون عاملا لما يخاف و يرجو [٢] . و نقل عليه السّلام: انّ أعجب ما في وصية لقمان (ع) لابنه أن قال له: خف اللّه خيفة لو جئته ببرّ الثقلين لعذّبك، و ارج اللّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك [٣] ، ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: كان أبي عليه السّلام يقول:
ليس من عبد مؤمن إلاّ و في قلبه نوران: نور خيفة و نور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا، و لو وزن هذا لم يزد على هذا [٤] . و قال أمير المؤمنين عليه السّلام -في خطبة له-: يدّعي بزعمه انّه يرجوا اللّه، كذب-و العظيم-ما باله لا يتبيّن رجاؤه في عمله، فكلّ من رجا عرف رجاؤه في عمله إلاّ رجاء اللّه، فإنّه مدخول، و كل خوف محقّق الاّ خوف اللّه فإنّه معلول يرجو اللّه في الكبير و يرجو العباد في الصغير، فيعطى العبد ما لا يعطى الربّ، فما بال اللّه جل ثناؤه يقصّر به عمّا يصنع لعباده، أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا، أو تكون لا تراه للرّجاء موضعا، و كذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربّه، فجعل خوفه من العباد نقدا، و خوفه من خالقهم ضمارا و وعدا [٥] .
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٢٩١ باب ١٤ حديث ١٠. سورة إبراهيم/١٤.
[٢] أصول الكافي: ٢/٧١ باب الخوف و الرجاء حديث ١١.
[٣] الأمالي للشيخ الصدوق: ٦٦٨ المجلس الخامس و التسعون حديث ٥. في الأصل عاقلا، بدلا من: عاملا.
[٤] أصول الكافي: ٢/٧١ باب الخوف و الرجاء حديث ١٣.
[٥] نهج البلاغة الجزء الثاني: ٧١ الخطبة ١٥٥، بتصرف في المتن.