مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٠١ - و أما المكروهات
عادات الكفار، و يؤيد ذلك ما ورد من انّ رجلا قصّ على أبي الحسن موسى عليه السّلام قصّة طويلة و أبلغه سلام رجل كافر، ثم قال: إن أذنت يا سيدي كفّرت لك و جلست، فقال: آذن لك ان تجلس، و لا آذن لك ان تكفّر. فجلس ثم قال: اردّ على صاحبي السّلام أو ما تردّ السّلام؟فقال: على صاحبك ان هداه اللّه، فاما التسليم فذلك إذا صار في ديننا [١] .
و منها: تقبيل البساط بين يدي الأشراف، فانّ مقتضى المعهود من مذاق الشرع كراهته، لكن عدم إنكار الرضا عليه السّلام ذلك على الجاثليق حيث قبّل بساط الإمام عليه السّلام و قال: هكذا علينا في ديننا أن نفعل بأشراف زماننا [٢] ، ربّما يثبّطنا من القول به[بالكراهة]، و عليك بالتتبّع لعلك تعثر على ما يورث الجزم بالمرجوحية أو الرجحان.
و منها: وقوف مؤمن لآخر قاعدا تعظيما له، فانّه مذموم، لما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من: انّ من أحبّ أن تمثل له الرّجال قياما فيتبّوأ [٣] مقعده من النّار [٤] ، و عليه يحمل قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تقوموا كما يقوم الأعاجم بعضهم لبعض [٥] ، كما تأتي اليه الاشارة في الجهة الرابعة من المقام الخامس عند الكلام في القيام للمؤمن عند جلوسه و قيامه إن شاء اللّه تعالى.
و منها: القهقهة، لما ورد من انّها من الشيطان، و كفارتها قول: اللهمّ لا
[١] وسائل الشيعة: ٨/٥٦٧ باب ١٣٤ حديث ١.
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السّلام: ٣٤٥ باب ٥٦ حديث ١.
[٣] في المتن: فليبوء.
[٤] وسائل الشيعة: ٨/٥٦٠ باب ١٢٨ حديث ٥، و مكارم الأخلاق: ٢٥.
[٥] مكارم الأخلاق: ٢٥ في جلوس النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.