النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٧ - القسم الأول الحرف الأصلى-و شبهه ،
مثال ثالث: نام الوليد. فمعنى الفعل: «نام» معروف، و لكنه معنى يشوبه بعض النقص الفرعىّ؛ إذ لا يدل-مثلا-على المكان الذى وقع فيه النوم.
فالعامل؛ (و هو هنا الفعل: نام) بحاجة إلى إتمام المعنى بذكر المكان الذى وقع فيه أثره. فهل نقول: نام الوليد السرير؟لا نستطيع ذلك؛ لأن الأساليب السليمة تأباه، فالفعل عاجز عن إيصال معناه المباشر إلى تلك الكلمة، فنلجأ إلى الوسيط المساعد؛ و هو حرف الجر الأصيل، -و شبهه-ليوصّل بين الاثنين؛ و يعدّى الفعل اللازم إلى مفعول به معنى، (حكما) ؛ فنقول: نام الوليد فى السرير. و مثل هذا يقال فى الفعلين: «دعا» ، و «ذم» من قول الشاعر:
و من دعا الناس إلى ذمّّه [١] # ذموه بالحق و بالباطل...
و هكذا...
من كل ما سبق نفهم أن حرف الجر الأصلى [٢] مع مجروره إنما يقومان بمهمة مشتركة و مزدوجة، كانت السبب القوىّ فى مجيئهما؛ و هى: إتمام معنى عاملهما، و استكمال بعض نقصه [٣] بما يجلبانه معهما من معنى فرعىّ جديد؛ و أحدهما-و هو حرف الجر الأصلى [٢] -يقوم بمنزلة الوسيط الذى يصل بين معنى العامل و الاسم المجرور، و يجعل عامله اللازم متعديا حكما و تقديرا و يعبر النحاة عن كل هذا تعبيرا اصطلاحيّا؛ هو: «أن الجار الأصلىّ-و شبهه-مع مجروره متعلّقان بالعامل» [٤] .
فالمراد من تعلقهما به هو: اتصالهما و ارتباطهما به؛ لتكملة معناه الفرعىّ على الوجه الذى سلف.
كما نفهم أيضا ما يقولونه من: أن الاسم المجرور بالحرف الأصلى -و شبهه-هو بمنزلة «المفعول به» لذلك العامل؛ لوقوع معنى العامل عليه؛ كما يقع على «المفعول به» ؛ فكلا الاسمين يقع عليه معنى عامله، و كلاهما يتمم معنى العامل، و المتعلّق به. إلا أن المفعول به منصوب، و يصل إليه معنى ذلك العامل مباشرة، أما الاسم الآخر فمجرور بحرف الجر الأصلى [١] ، و لا يصل إليه معنى عامله «و هو المتعلّق به» إلا بوسيط، و لا يصح تسميته مفعولا به حقيقيّا، بالرغم من أنه
[١] بأن يفعل ما يستدعى أن يذموه بسبه.
(٢ و ٢) و كذا ما ألحق به
[٣] لتجلية هذه المسألة أيضا و السبب فى وجوب التعلق تراجع ص ٢٣٦.
[٤] إلا الحرف: «على» إذا كان معناه الإضراب-كما أشرنا فى رقم ٢ من هامش ص ٤٠٦ و ١ من هامش ص ٤١٢ و يجىء البيان فى ص ٤٧٢.