النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٩ - تنبيهات و إيضاحات
فإذا وقع الاسم بعدهما معرفة، نحو قولك، ما رأيته مذ يوم الجمعة و نحوه، كان المقصود به ابتداء غاية الزمان الذى انقطعت فيه الرؤية و تعريفه. و الانتهاء مسكوت عنه. كأنك قلت: و إلى الآن. و يكون فى تقدير جواب (متى) .
و إذا وقع بعده نكرة، نحو: ما رأيته منذ يومان، و نحو ذلك، كان المراد منه انتظام المدة كلها، من أولها إلى آخرها، و انقطاع الرؤية فيها كلها.
فإن خفضت ما بعدهما، معرفة كان أو نكرة، كان المراد الزمان الحاضر، و لم تكن الرؤية قد وقعت فى شىء منه. اهـ.
و يظهر أن أبا البقاء أراد بالمعرفة فى قوله: (فإن خفضت ما بعدها... إلخ) نحو يومنا أو اليوم، فى قولك مثلا: ما رأيته مذ أو منذ يومنا، أو اليوم.
و لم يرد نحو قولك: ما رأيته مذ أو منذ يوم الأربعاء [١] ، أى من يوم الأربعاء، كما تقدم. و ذلك لأن أبا البقاء يرفع (يوم) فيه وجوبا. بدليل قوله آنفا فى فقرة (٣) : (فإذا وقع الاسم بعدها معرفة، نحو قولك: ما رأيته مذ يوم الجمعة... إلخ) .
أما الدلالة على الزمن الحاضر فى حال جر مذ و منذ للنكرة، فقد سلف لك أنك إذا قلت مثلا: ما كلمته مذ أو منذ شهرين (مما هو معدود) ، أو شهر (مما هو فى حكم المعدود) ، كان المعنى أن الحدث انتفى من ابتداء هذه المدة إلى انتهائها. فأنت إذ تقول مثلا: ما كلمته مذ أو منذ شهر، تتكلم فى نهاية الشهر.
أى: ما وقع الكلام فى هذا الشهر الحاضر، من أوله إلى آخره.
هذا شرح الفقرة الأخيرة من كلام أبى البقاء، كما قدرت أن أوجهها.
و قال الإمام السيرافى:
(١)
اعلم أن منذ و مذ جميعا فى معنى واحد. و هما يكونان اسمين و حرفين، غير أن الغالب على منذ أن تكون حرفا، و على مذ أن تكون اسما. اهـ.
[١] قد سبق أن نحو هذا المثال يجوز فيما بعد مذ أو منذ فيه الرفع أو الجر.