النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨٩ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) إذا كان الحرف: «ربّ» شبيها بالزائد [١] فمن الواجب أن يكون للاسم النكرة المجرور به ناحيتان، ناحية الجر لفظا، و ناحية الإعراب محلا؛ فيكون مجرورا فى محل رفع، أو محل نصب على حسب حاجة الجملة، و يعامل بما يعامل به عند عدم وجودها. ففى مثل: ربّ زائر كريم أقبل-تعرب كلمة:
«زائر» مجرورة بربّ لفظا، فى محل رفع: لأنها مبتدأ. و فى مثل: رب زميل وديع صاحبت، تعرب كلمة: «زميل» مجرورة لفظا فى محل نصب، لأنها مفعول به للفعل: «صاحبت» . و فى مثل: رب مساعدة خفية ساعدت، تعرب كلمة: «مساعدة» مجرورة لفظا فى محل نصب؛ لأنها مفعول مطلق. و فى مثل: رب ليلة مقمرة سهرت مع رفاقى، تعرب كلمة: «ليلة» مجرورة لفظا فى محل نصب؛ لأنها ظرف زمان... و... و هكذا...
و خير مرشد لمعرفة المحل الإعرابى للاسم المجرور بها هو ما قلناه من تخيل عدم وجود «ربّ» ، و إعراب المجرور بها بما يستحقه عند فقدها...
و يترتب على ما سبق من جر النكرة لفظا بها و اعتبارها فى محل رفع أو نصب أن التابع لهذه النكرة (من نعت، أو: عطف، أو: توكيد، أو: بدل) يجوز فيه الأمران، مراعاة لفظ النكرة، أو مراعاة المحل، ففى مثل: رب زائر كريم
[١] هذا رأى أكثرية النحاة من أهل التحقيق. و خالف فيه غيرهم-كما أشرنا فى رقم ١ من هامش ص ٤٨٥-و من هذه الأكثرية المحققة «الخضرى» أحد نحاة القرن الثانى عشر الهجرى، و صاحب الحاشية المشهورة على ابن عقيل، و آخر أصحاب الحواشى على شرح: «ألفية ابن مالك» و غيرها حتى عصرنا هذا. و قد اطلع-بلا شك-على الآراء المخالفة، و لم يعتدّ بها حين رأى شرح ابن عقيل فى أول باب حروف الجر ينص على أن الحرف: «لعل» حرف جر زائد؛ فاستدرك الخضرى مصححا و مصرحا بما نصه:
(صوابه: شبيه بالزائد. و مثلها «لو لا» و «رب» ؛ لأن الزائد لا يفيد شيئا غير التوكيد؛ و هذه -الحروف-تفيد الترجى، و الامتناع، و التقليل. و إنما أشبهت الزائد فى أنها لا تتعلق بشىء... اهـ) و هذا نص واضح المرمى. و له صلة أيضا بما سيجىء فى هذه الزيادة و التفصيل...