النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٠ - أنواع العامل (أى المتعلّق به) و مواضع ذكره و حذفه
أو: أن يلتزم العرب حذفه فى أسلوب معين؛ كقولهم لمن تزوج: «بالرّفاء [١] و البنين» ، أى: تزوجت... فلا يجوز فى مثل هذا الأسلوب ذكر العامل؛ لأنه أسلوب جرى مجرى الأمثال، و الأمثال لا تغير.
أو يكون حرف الجر هو «الواو» أو «التاء» المستعملتين فى القسم، نحو:
و اللّه لا أبتدئ بالأذى، و قول الشاعر:
فو اللّه لا يبدى لسانى حاجة # إلى أحد حتى أغيّب فى القبر
تاللّه لأصنعن المعروف. التقدير: أقسم و اللّه، أقسم باللّه.
أو أن يرفع الجار مع مجروره الاسم الظاهر عند من يقول بذلك؛ [٢] بشرط اعتمادهما على استفهام، أو نفى؛ نحو: أ فى اللّه شك؟: ما فى اللّه شك.
و إذا كان العامل محذوفا جاز تقديره فعلا، (مثل: استقر-حصل-وجد -كان بمعنى: وجد... و... ) و جاز تقديره وصفا يشبهه؛ (مثل: مستقر- -حاصل-كائن... ) . إلا فى القسم و الصلة لغير «أل» الموصولة؛ فيجب تقديره فيهما فعلا، لأن جملتى [٣] القسم و الصلة لغير «أل» ، لا تكونان هنا إلا جملتين فعليتين، و لن يتحقق هذا إلا بتعلق شبه الجملة بفعل محذوف، لا بغيره. و قد سبق أن أوضحنا جواز القول-تيسيرا-بأن الجار و المجرور إذا وقعا صفة، أو صلة، أو خبرا، أو حالا-. هما الصفة، أو الصلة، أو الخبر، أو الحال، من غير نظر للعامل، و لا اعتباره واحدا من تلك الأشياء [٤] .
و لما كانت العلاقة بين العامل (المتعلّق به) ، و الجار مع مجروره على ما ذكرنا من الارتباط المعنوى الوثيق-وجب أن نتنبه عند التعليق؛ فنميز العامل الذى يحتاج إلى الجار مع المجرور لتكملة معناه، من غيره الذى لا يحتاج؛ فنخص الأول بتعلقهما به، و نعطيه ما يناسبه، دون سواه من العوامل التى لا يصلح لها التّعلق؛ إما
[١] الرفاء (بكسر الراء المشددة) هو: التوافق، و الالتئام، و عدم الشقاق.
[٢] و هو رأى يحسن اليوم إغفاله قدر الاستطاعة. لما يوقع فيه من بلبلة.
[٣] كما فى ص ٤١٣.
[٤] سبق هذا فى جـ ١ ص ٢٧٢، ٣٤٦ و سيجىء فى رقم ٢ من هامش ص ٤١٣ كلام هام فى هذا.