النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧ - الحكم الثانى-الإلغاء
الحكم الثانى-الإلغاء:
و هو: «منع الناسخ من نصب المفعولين معا؛ لفظا و محلا، منعا جائزا، -فى الأغلب-لا واجبا» . أو هو: «إبطال عمله فى المفعولين لفظا و محلا، على سبيل الجواز لا الوجوب» . و لا يصح أن يقع المنع على أحد المفعولين دون الآخر.
و سببه: إمّا توسط الناسخ بين مفعوليه مباشرة بغير فاصل آخر بعده يوجب التعليق [١] ، و إما تأخره عنهما. فإذا تحقق السبب جاز-فى الأغلب [٢] -الإعمال أو الإهمال، و إن لم يتحقق وجب الإعمال. فللناسخ ثلاث حالات من ناحية موقعه فى الجملة:
الأولى: أن يتقدم على المفعولين. و فى هذه الحالة يجب إعماله-عند عدم المانع-؛ فينصبهما مفعولين به، نحو: رأيت النزاهة وسيلة لتكريم صاحبها.
الثانية: أن يتوسط بين مفعوليه مباشرة. و فى هذه الحالة يجوز-فى الأغلب [٢] - إعماله؛ فينصبهما مفعولين [٣] به؛ نحو: النزاهة-رأيت-وسيلة لتكريم صاحبها. و يجوز إهماله [٤] ؛ فلا يعمل النصب فيهما معا، و لا فى أحدهما؛ و إنما يرتفعان باعتبارهما جملة اسمية: (مبتدأ و خبرا) ، نحو: النزاهة-رأيت- وسيلة لتكريم صاحبها.
الثالثة: أن يتأخر عن مفعوليه؛ و الحكم هنا كالحكم فى الحالة السابقة؛ فيجوز إعماله فينصب المفعولين؛ نحو: النزاهة وسيلة لتكريم صاحبها-رأيت.
[١] إذ يجب التعليق لوجود سببه، و يجوز فى صورة واحدة-انظر ص ٢٦ و بيانها فى رقم ٢ من هامش ص ٢٩-
(٢، ٢) إلا فى مسائل ستذكر فى رقم ٣ من هامش الصفحة الآتية. ثم انظر رقم ١ من هامش ص ٣٩.
[٣] فى حالة توسط العامل بين مفعوليه يجوز أن يكون المفعول الثانى هو المتقدم عليه، و يجوز فى حالة-تقدم هذا المفعول الثانى أن يكون جملة، أو شبه جملة، أو مفردا، و هى الأنواع الثلاثة التى ينقسم إليها-كما سبق فى: «ا» من ص ٢٣-و من الأمثلة لتقدمه و هو جملة ما نقلوه من نحو:
(شجاك-أظن-ربع الظاعنين... ) فكلمة «ربع» يجوز ضبطها بالنصب مفعولا أول للفعل:
«أظن» . و الجملة الفعلية «شجاك» (أى: أحزنك) فى محل نصب تسد مسد المفعول الثانى. فيكون أصل الكلام: أظن ربع الظاعنين شجاك. فتقدمت الجملة الفعلية السادة مسد المفعول الثانى. و يصح فى كلمة: ربع» الرفع على أنها فاعل للفعل: «شجا» و يكون الفعل «أظن» مهملا. و يجوز أيضا رفع كلمة: «ربع» على أنها خبر للكلمة: «شجا» المبتدأ، و معناها: «حزن» و لا تكون فى هذه الصورة فعلا، و يكون الفعل: «أظن» متوسطا بينهما، مهملا.
[٤] و فى هذه الصورة تكون جملة: «رأيت» ، معترضة بين المفعولين، لا محل لها من الإعراب.
غ