النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٩ - الكلام على أحكام المستثنى الذى أداته حرف خالص، و هى «إلاّ»
ما ذهبت إلا للنابغ [١] -ما سعيت إلا فى الخير.
و نحو:
يأبى الحرّ إلا العزة-يأبى اللّه إلا أن يتم نوره [٢] .
و أصل الكلام-مثلا-: قبل حذف المستثنى منه:
ما أخطأ المتكلمون إلا واحدا متسرعا-أو: واحد.
ما العدل دعامة إلا دعامة الحكم الصالح-أو دعامة الحكم الصالح.
ما سمعت طيورا مغردة إلاّ بلبلا صدّاحا-أو: بلبلا صدّاحا.
ليس العمل سلاحا إلاّ سلاح الشريف-أو: سلاح الشريف.
ما ذهبت لأحد إلا النابغ-أو: النابغ
ما سعيت فى أمر إلا الخير-أو: الخير.
يأبى الحرّ كلّ شىء، إلاّ العزة-أو: العزة.
يأبى اللّه كل شىء إلا إتمام نوره-أو: إتمام...
فهو فى أصله كلام تام غير موجب، يجوز فيه الأمران السالفان؛ إما النصب على الاستثناء، و إما الإتباع على البدلية، فلما حذف المستثنى منه صار الكلام نوعا
[١] أصل الكلام: ما ذهبت لأحد إلا النابغ. فلما حذف المستثنى منه-و هو: أحد، -بقيت لام الجر منفردة تحتاج لشىء بعدها تجره؛ إذ لا يمكن أن تستقل بنفسها؛ فتأخرت إلى ما بعد «إلا» ؛ لتجره؛ لأنه خاضع فى إعرابه لما قبلها، و لا يمكن تقديمه وحده دون «إلا» . (و هذا التفسير هو الذى أحلنا عليه فى رقم ٣ من هامش الصفحة السابقة و من ص ٢٩٤) .
[٢] الكلام هنا مفرغ؛ لأن المستثنى منه محذوف، و لوجود نفى معنوى فى كلمة «يأبى» ؛ لأن معناها دائما هو: لا يريد-كما سبق، فى ص ٢٩٤- (هذا تأويلهم، و فيه مجال للتوقف و الرفض) .