النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨ - الحكم الأول-التعليق
يفصل بين الناسخ و مفعوليه معا، أو أحدهما [١] ، و بعد «المانع» جملة [٢] تسدّ مسدّ المفعولين معا، أو أحدهما على حسب التركيب...
و لما كان أثر التعليق مقصورا على ظاهر الألفاظ دون محلها كان اختفاء النصب عن المفعولين معا أو أحدهما، هو اختفاء شكلىّ محض؛ لا حقيقى محلىّ-كما قدمنا-و لهذا يصح فى التوابع (كالعطف... ) مراعاة الناحية الشكلية الظاهرة، أو مراعاة الناحية المحلية؛ فنقول: علمت للبلاغة إيجاز و الفصاحة اختصار- و رأيت للإطالة عجز و الحشو عيب؛ برفع المعطوف؛ تبعا للفظ المعطوف عليه، و حركته الظاهرة. أو نقول: علمت للبلاغة إيجاز، و الفصاحة اختصارا-و رأيت للإطالة عجز و الحشو عيبا؛ بنصب المعطوف؛ تبعا للحكم المحلىّ فى المعطوف عليه. فمراعاة إحدى الناحيتين جائزة [٣] .
أما سبب التعليق فى هذه الأمثلة و أشباهها، فيتركز فى الأمر الواحد الذى ذكرناه؛ و هو: وجود فاصل لفظىّ بعد الناسخ؛ يفصل بينه و بين مفعوليه أو أحدهما، بشرط أن يكون هذا الفاصل اللفظى من الألفاظ التى لها الصدارة [٤] فى جملتها،
[١] فلا بد من تقدم الناسخ على «المانع» ، و لا بد من تقدم «المانع» على المفعولين معا، أو على الثانى فقط؛ إذ ليس من اللازم-كما عرفنا-أن يقع أثر التعليق. على المفعولين معا، فقد يقع على الثانى وحده، و يبقى الأول منصوبا كما كان قبل التعليق. أما وقوعه على الأول دون الثانى فغير ممكن؛ لأن أداة التعليق التى تفصل بين الناسخ و مفعوله الأول ستكون فاصلة كذلك بين الناسخ و مفعوله الثانى فى الوقت نفسه.
[٢] إلا فى الحالة التى سبق استثناؤها فى رقم ٤ من هامش ص ٢٦.
[٣] يجب عند العطف بالنصب على محل الجملة التى علق عنها الناسخ-أن يكون المعطوف إما جملة اسمية فى الأصل؛ كالأمثلة السابقة؛ فيعطف كل جزء من جزأيها على ما يقابله، فى الجملة المتبوعة و إما مفردا فيه معنى الجملة؛ نحو: علمت لمحمود «أديب» و «غير» ذلك من أموره. فلا يصح:
علمت لمحمود «أديب» و حامدا، و لا: علمت لمحمود «أديب» و شاعرا-إلا على تأول و تقدير محذوف فى كل صورة، أما كلمة «غير» فى المثال السالف فإنها منصوبة جوازا؛ لأنها بمنزلة الجملة كما قلنا. فهى معطوفة بالنصب على محل الجملة الاسمية التى هى المعطوف عليها؛ فلفظ «غير» -و هو مفرد-قد ساغ عطفه على محل الجملة؛ لأنه بمعناها؛ إذ معناه: علمت لمحمود «أديب» و محمودا غير ذلك، أى: متصفا بغير ذلك. (أى: علمت محمودا متصفا بغير ذلك) . -راجع حـ ٣ ص ٤٧٨ م ١٢١ باب العطف.
و عطف المفرد على الجملة، و العكس-.
[٤] تقدم الناسخ على «المانع» واجب. و هو مع تقدمه لا يعمل النصب فى «المانع» ، و لا فيما بعده، إذ لو عمل فيه أو فيما بعده النصب لفقد المانع صدارته فى جملته، و صار حشوا لا يصلح سببا للتعليق؛ و وقوعه حشوا مع بقاء أثره غير جائز.