النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٢ - زيادة و تفصيل
و مما يلاحظ أن هذه الصيغة: (مفعل-مفعل) صالحة للزمان و المكان و يكون التمييز بينهما بالقرائن؛ كأن يقال: متى حضرت؟فيجاب: حضرت محضر القطار؛ أى: زمن حضور القطار؛ لأن «متى» للاستفهام عن الزمن.
بخلاف: أين حضرت؟فيجاب: حضرت محضر المجتمعين حول الخطيب؛ لأن «أين» أداة استفهام عن المكان.
٤-أنه يجوز تعدد الظروف المنصوبة على الظرفية لعامل واحد بغير إتباع [١] ، بشرط اختلافها فى جنسها؛ (أى: اختلافها زمانا و مكانا) ؛ مثل: استرح هنا ساعة-أقم عندنا يوما. أما إذا اتفقت فى جنسها فلا تتعدد إلا فى صورتين؛ إحداهما: الإتباع؛ بجعل الظرف الثانى بدلا [٢] من الأول، نحو: أقابلك يوم الجمعة ظهرا. فكلمة: «ظهرا» بدل بعض من كلمة: يوم.
و الأخرى، أن يكون العامل اسم تفضيل؛ نحو: المريض اليوم أحسن منه أمس. (فاليوم و أمس؛ ظرفان عاملها أفعل التفضيل: أحسن) و قد تقدم عليه واحد، و تأخر واحد.
٥-أنه يجوز عطف الزمان على المكان و عكسه؛ مسايرة للرأى القائل بذلك، توسعا و تيسيرا؛ نحو: أعطيت السائل أمامك و يوم العيد-قرأت الكتاب هنا و يوم السبت الماضى.
٦-إذا وقع الظرف خبرا فإنه يستحق أحكاما خاصة يستقل بها، و قد سبق تسجيلها فى مكانها الأنسب. و هو باب: «المبتدأ و الخبر» [٣] و من تلك الأحكام أن يكون فى مواضع معينة باقيا على حالته من النصب، و فى مواضع أخرى يكون مرفوعا أو مجرورا و لا يسمى فى هاتين الحالتين ظرفا... إلى غير هذا من الأحكام الهامّة المدونة فى الموضع المشار إليه.
[١] أى: بغير أن يكون واحد منها تابعا للآخر، (نعتا له، أو عطفا، أو توكيدا، أو بدلا) .
[٢] و لا يبدل الأكثر من الأقل-على الصحيح-ففى نحو: كتبت الرسالة يوم الخميس سنة كذا... يعرب الظرف الثانى (سنة) حالا من الأول، و ليس بدلا (راجع أول باب السادس من المغنى) .
و هذا رأى البصريين. لكن جاء فى «الهمع» ، ما يرده حيث قال-فى جـ ٢ ص ١٢٧ باب بدل ما نصه: (المختار-خلافا للجمهور-إثبات بدل الكل من البعض، لوروده فى الفصيح... ) اهـ و سرد أمثلة من القرآن و الشعر تؤيد رأيه، و قد ذكرناها فى باب البدل-جـ ٣ م ١٢٣.
[٣] جـ ١ م ٣٥ ص ٤٣٧.