النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٠ - زيادة و تفصيل
(ا) منها: المبهم [١] و ملحقاته؛ نحو: الجهات الستّ، فى مثل: وقف الحارس أمام البيت-و طار العصفور فوقه... فإن كان المكان مختصّا لم يصح نصبه على الظرفية، و وجب جره بالحرف: «فى» إلا فى حالتين:
الأولى: أن يكون عامل الظرف المكانى المختص هو الفعل: «دخل» أو:
«سكن» أو: «نزل» فقد نصب العرب كل ظرف مختص مع هذه الثلاثة؛ نحو:
دخلت الدار، و سكنت البيت... و نزلت البلد... و الأحسن فى إعراب هذه الصور و أشباهها أن يكون كل من «الدار» ، و «البيت» ، «و البلد» مفعولا به -لا ظرفا-و يكون الفعل قبلها متعديا [٢] إليها بنفسه مباشرة.
الثانية: أن يكون الظرف المكانى المختص هو كلمة: «الشام» و عامله هو الفعل:
«ذهب» . فقد قال العرب: «ذهبت الشام» و يعرب هنا ظرفا-و مثله الظرف المختص: «مكة» مع عامله الفعل: «توجّه» فقد قال العرب أيضا: توجهت مكة.
فنصب ظرفا مع هذا الفعل وحده. و «الشام» و «مكة» ظرفان مكانيّان على معنى: «إلى» .
(ب) و منها: المقادير [٣] ، نحو: غلوة [٤] -ميل-فرسخ-بريد...
[١] المراد به: ما ليس له هيئة و لا شكل محسوس، و لا حدود تحصره و تحدد جوانبه؛ مثل:
الجهات الست-و ما يشبهها فى الشيوع-و هى (أمام-خلف-يمين-شمال-فوق-تحت) و المختص: عكسه؛ مثل: بيت-دار-غرفة-
و قد ألحق بالجهات الست ألفاظ ستجىء؛ فى «أ» من ص ٢٤٣ منها: عند، و لدى... و...
و هناك تفصيل آخر فى باب الإضافة جـ ٣ م ٩٤.
[٢] لنستريح من النصب على نزع الخافض، و من اعتراضات أخرى على إعرابه ظرفا منصوبا.
[٣] و يلاحظ ما سبقت الإشارة إليه (فى رقم ٤ من هامش ص ٢٢٩ و رقم ١ من هامش ص ٢٣١) و هو أن الظروف الدالة على المقادير لا تتضمن معنى: «فى» باطراد؛ و إنما تتضمنها أحيانا قليلة لأن ناصبها لا بد أن يكون من أفعال السير، أو مشتقاتها؛ فلا توجد: «فى» مع ناصب آخر. و كذلك النوع الآتى: و هو ما صيغ من مادة فعله و حوى حروفه، فإن هذا الظرف لا يتضمن معنى «فى» باطراد لأن ناصبه من فعل أو وصف يعمل عمله، لا بد أن يكون مشتركا معه فى حروف صيغته فلا توجد «فى» مع غيره. ففى هذين النوعين لا تطرد «فى» ؛ إذ توجد مع بعض الأفعال المعينة و مشتقاتها دون بعض آخر لا يمكن أن يتضمنها معنويا؛ لأنه غير صالح للعمل فى النوعين السالفين.
هذا، و قد اختلف النحاة فى المقادير؛ أهى من المبهم، أم قسم قائم بذاته، أم شبيهة بالمبهم...
و لسنا فى حاجة إلى العناء؛ فاعتبارها قسما مستقلا أنسب؛ و ليست من المبهم؛ لأنها معلومة المقدار، و لكنها مختلفة الابتداء، و الانتهاء، و البقعة، بحسب الاعتبار؛ فليس لها جهة ثابتة مستقرة فيها، فالميل قد يكون فى بلد، و قد يكون فى غيرها... ، يكون فى صحراء، و قد يكون فى حضر، و قد يكون فى الشرق بالنسبة لشىء آخر، أو فى الغرب، و هكذا.
[٤] الغلوة: مائة باع تقريبا، أو: هى أبعد مسافة يقطعها السهم. و الميل: ألف باع، و الفرسخ: ثلاثة أميال، و البريد: أربعة فراسخ...