النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣١ - حكم الاسم السابق فى الاشتغال
«أمّا» [١] بين الاسم و العاطف؛ نحو: خرج زائر و القادم استقبلته، فلو فصلت «أما» بينهما كان الاسم «المشتغل عنه» فى حكم الذى لم يسبقه شىء؛ نحو: خرج زائر، و أمّا المقيم فأكرمته.
فالأمثلة فى كل الصور السابقة و أشباهها، يجوز فيها الأمران. النصب و الرفع. و جمهرة النحاة تدخلها فى النوع الذى يجوز فيه الأمران قياسا، و النصب أرجح [٢] عندهم. و حجتهم: أن الرفع يجعل الاسم السابق مبتدأ، و الجملة الطلبية بعده خبر، و وقوع الطلبية خبرا-مع جوازه-قليل بالنسبة لغير الطلبية. أو يجعل الاسم السابق مبتدأ بعد همزة الاستفهام و نحوها، و وقوع المبتدأ بعدها-مع جوازه-قليل أيضا، لكثرة دخولها على الأفعال دون الأسماء. أو يجعل الجملة الاسمية بعده إذا كانت غير مفصولة بإما [١] ، معطوفة على الجملة الفعلية قبله؛ و العطف على جملتين مختلفتين فى الاسمية و الفعلية قليل مع صحته.
[١] كان الفاصل المراد هنا-غالبا-هو: «أما» ؛ لأن ما بعدها مستأنف، و منقطع فى إعرابه قبلها: فلا أثر للفصل بغيرها (راجع لأمر الثالث ص ١٣٥) .
[٢] و إلى الأمور التى مرت فى القسم الأول يشير ابن مالك، و يبين أن المختار النصب فيقول:
و اختبر نصب قبل فعل ذى طلب # و بعد ما إيلاؤه الفعل غلب-٦
و بعد عاطف-بلا فصل على # معمول فعل مستقرّ أوّلا... -٧
يريد: أن النصب و الرفع جائزان فى أمور، و لكن النصب هو المختار فيها؛ و ذلك حين يقع الاسم السابق قبل فعل دال على الطلب، أو بعد شىء غلب إيلاؤه الفعل، (أى: غلب أن يليه و يقع بعده الفعل؛ كهمزة الاستفهام) ، و كذلك بعد عاطف يعطف الاسم السابق على معمول لفعل مذكور أول جملته بغير فصل بين العاطف و المعطوف. و صياغة البيت الثانى عاجزة عن تأدية المراد منه؛ إذ المراد أن الاسم المشتغل عنه يجوز فيه الأمران، و النصب أرجح إذا كان ذلك الاسم واقعا-مباشرة-بعد عاطف يعطف جملته على الجملة الفعلية قبله و التى استقر مكان الفعل فى أولها، سواء أكان المعمول فى الجملة الفعلية التى قبله مرفوعا؛ مثل: غاب حارس و حارسا أحضرته (فكلمة «حارس» الأولى فاعل و هو معمول للفعل: غاب) أم معمولا منصوبا، نحو: صافحت رجلا، و جنديا كلمته (فكلمة:
«رجلا» مفعول، و هو معمول للفعل: صافح) فنصب الاسم المشتغل عنه يقتضى أن يكون مفعولا لفعل محذوف يوضحه المذكور بعده. و الجملة من الفعل المحذوف و فاعله معطوف على الجملة التى قبلها، فالعطف عطف جملة فعلية على جملة فعلية، و ليس عطف مفردات. فلا معنى لقول ابن مالك إن العطف على معمول فعل مستقر فى أول جملته التى قبل العاطف. ذلك أن المعمول فى الجملة السابقة ليس معطوفا عليه ما أوضحنا. و لكن ضيق الوزن و ضرورة الشعر أوقعاه فى التعبير القاصر. و قد تأوله النحاة بأن التقدير:
و بعد عاطف-بلا فصل-على جملة معمول فعل مستقر أولا... و مهما كان العذر فإن الخير فى اختيار الأسلوب الناصع الوافى الذى لا يحوى عيبا، و لا يتطلب تأويلا أو تقديرا.
غ