النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١٢ - المسألة ٦٨
فإن كان المصدر-أو اسمه-ملازما النصب على المصدرية لم يكن متصرفا، و لم يصح اختياره للنيابة عن الفاعل؛ مثل: «معاذ» ؛ فإنه مصدر ميمىّ لم يشتهر استعماله عن العرب إلا منصوبا مضافا [١] فى نحو: معاذ اللّه أن يغدر الأمين.
و مثل: «سبحان» [٢] ؛ فإنه اسم مصدر لم يشتهر استعماله عن العرب كذلك إلا منصوبا مضافا-فى الأغلب-، فلو وقع أحدهما نائب فاعل لصار مرفوعا، و لخرج عن النصب الواجب له، و هو ضبط لا يصح مخالفته، و لا الخروج عليه؛ حرصا على اللغة، و محافظة على طرائقها المشهورة.
و المراد بالاختصاص: أن يكتسب المصدر من لفظ آخر معنى زائدا على معناه المبهم، المقصور على الحدث المجرد؛ ليكون فى الإسناد إليه فائدة. فالمعانى المبهمة المجردة مثل؛ قراءة-أكل-سفر... و.... و أمثالها؛ يدل كل منها على معناه الذى يفهم من لفظه نصّا، دون زيادة شىء عليه؛ فكلمة:
«قراءة» ليس فى معناها الحرفى ما يدل على أنها قراءة سهلة أو صعبة، نافعة أو ضارة، ... و «الأكل» ليس فى معناه الحرفى ما يدل على أنه لذيذ أو بغيض، قليل أو كثير، حارّ أو بارد... و «السفر» ليس فى معنى نصه الحرفى ما يدل على أنه سفر قريب أو بعيد، سهل أو شاق، مرغوب فيه أو مرغوب عنه... و هكذا يدل المصدر وحده-و كذا اسمه-على المعنى المجرد؛ أى:
على ما يسمونه: «الحدث المحض» فمثل هذا المصدر، أو اسمه لا يصلح أن يكون نائب فاعل، لأن الإسناد إليه لا يفيد معنى جديدا أكثر من معنى فعله؛ فكأنه جاء
ق-عرف كيف جاء على. أى: عرف كيفية مجىء على (راجع جـ ١ م ٣٩-هامش ص ٣٧٥- حيث تفصيل الكلام على حالات إعراب: «كيف» و بنائها و قد أشرنا إليه فى رقم ٢ من هامش ص ٥٨ و ٦٤ و هذا يشمل المفعول الثانى لظن و غيرها. أما وقوع الجملة فاعلا فقد سبق الفصل فيه فى ص ٥٦ و أن الأرجح المنع.
[١] «معاذ» فى نحو: معاذ اللّه أن أنسى الفضل، مصدر ميمى نائب عن اللفظ بفعله، (أى: يغنى عن التلفظ بفعله) . و الأصل أعوذ باللّه معاذا. ثم حذف الفعل، و قام المصدر نائبا عن لفظه، و أضيف؛ فصار: معاذ اللّه. و يعرب مفعولا مطلقا. و ستجىء إشارة له فى ص ٢٢٢ م ٧٦، و لاستعماله غير مضاف، لضرورة الشعر.
[٢] اسم مصدر معناه: التسبيح. و فعله: سبّح. و ستجىء إشارة له فى ص ٢٢٢ م ٢٢٢ م ٧٦ و لاستعماله فى ضرورة الشعر غير مضاف.