النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠٦ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) ورد عن العرب أفعال ماضية تشتهر بأنها ملازمة للبناء للمجهول، سماعا عن أكثر قبائلهم. و هى الأفعال التى يعتبرها اللغويون مبنية للمجهول فى الصورة اللفظية، لا فى الحقيقة المعنوية؛ و لذلك يعربون المرفوع بها فاعلا؛ و ليس نائب [١] فاعل. و من أشهرها: هزل-زكم-دهش و شده، و هما بمعنى واحد. و منها: (شغف بكذا، و أولع به، و أهتر به، و استهتر به، و أغرى به، و أغرم به... ، و كلها بمعنى واحد؛ هو: التعلق القوى بالشىء) . و منها: أهرع، بمعنى:
أسرع. و منها: نتج. و منها: عنى بكذا؛ أى: اهتم به. و منها: حمّ فلان (بمعنى أصابته الحمّى) -أغمى عليه-فلج-امتقع لونه (بمعنى تغيّر) -زهى (بمعنى تكبر) ... و [٢] ...
لكن ما حكم مضارع هذه الأفعال؟أيجب بناؤه للمجهول مثلها، أم يتوقف أمره على السماع الوارد من العرب فى كل فعل؟الصحيح أنه مقصور على السماع الوارد فى كل فعل. و منه فى الشائع: يهرع، يعنى، يولع، يستهتر.
بقى توضيح المراد من أن تلك الأفعال الماضية ملازمة للبناء للمجهول سماعا عن أكثر القبائل:
يرى أكثر النحاة أن المراد هو عدم استعمالها فى معانيها السالفة مبنية للمعلوم؛ تقول: شدهت من الأمر، بالبناء للمجهول، و لا يصح عند هؤلاء شدهنى الأمر، بالبناء للفاعل، لاعتمادهم على ما جاء فى كتاب: «فصيح ثعلب» ، و نحوه من التصريح القاطع بأنها لا تبنى للمعلوم.
[١] و هذا فى الرأى الشائع الذى ورد صريحا فى كثير من المراجع: كالقاموس المحيط، فى مقدمته تحت عنوان: «مسألة» -و كالخضرى، فى مواضع متفرقة، منها: باب «أبنية المصادر» ، عند الكلام على مصدر «فعل» اللازم... -إلا إن كان المبنى للمجهول لزوما غير رافع الاسم بعده؛ نحو: سقط فى يد المتسرع، (بمعنى: قدم) ، فشبه الجملة نائب فاعل؛ ليس بفاعل: لأن الفاعل لا يكون شبه جملة.
[٢] عقد «ابن سيده» فى كتابه: «المخصص» (جـ ١٥ ص ٧٢) بابا سماه ما جاء من الأفعال على صيغة ما لم يسم فاعله.