الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٦٦ - البحث الأول في المباشرة
على غير صورة التفريط، لما مر في ضمان الطبيب دية ما يجنبه في ماله.
و لو وقع إنسان من علو على آخر فقتله أو جرحه فان قصد الوقوع عليه و كان مما يقتل غالبا أو نادرا مع قصده القتل أيضا قتل به لانه عمد يوجب القود.
و ان لم يقصد القتل مع الندرة، بل قصد الوقوع عليه خاصة و اتفق الجناية فهو شبيه عمد يضمن الدية في ماله. و ان قصد الوقوع لكن لا عليه فصادفه، فهو خطاء محض ديته على العاقلة.
و ان دفعه الهواء أو زلق فوقع عليه بغير اختيار منه و لا قصد الموقوع فلا ضمان عليه و لا على عاقلته، لعدم استناد القتل الى فعله بل إلى أمر خارجي، و ليس هو كالنائم المنقلب على غيره لحصول الجناية فيه بفعله و لو من غير اختيار، بخلاف ما نحن فيه لحصولها بفعل غيره و لو بواسطته. هذا كله فيمن وقع، و أما الواقع هو فدمه- لو مات- هدر بلا خلاف.
و لو دفعه دافع و هو إنسان فالضمان أي ضمان المدفوع اليه لو مات أو انجرح على الدافع فيقاد به و ان قصد جنايته بذلك مطلقا، و كذا ان لم يقصد مع كون الدفع مما يقتل غالبا.
و ان كان مما يقتل نادرا فالدية من ماله ان قصد الدفع عليه، و إلا فخطاء محض ان قصد مطلق الدفع يؤخذ من عاقلته. و الحكم بكون الضمان على الدافع دون المدفوع هو الأشهر بين المتأخرين وفاقا للمفيد و الحلي، لأنه هو السبب القوي و المباشر ضعيف.
و قال الشيخ في النهاية [١] و غيرها: ان دية المقتول على
[١] النهاية ص ٧٥٨.