الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٣٩ - النظر الأول في الموجب
بلا خلاف فيه يعتد به.
و لا بد مع ذلك من تواردهم و اتفاقهم على الفعل الواحد في الزمان الواحد و المكان الواحد فلو اختلفوا في أحدهما، بأن شهد بعضهم على وجه مخصوص و الباقون على غيره، أو شهد بعضهم بالزنا غدوة و الآخرون عشية، أو بعضهم في زاوية مخصوصة أو بيت و الآخرون في غيره، لم يحد المشهود عليه و حدوا الفرية بلا خلاف للموثق [١]، و ظاهره المتن و نحوه أنه لا بد إذا تعرض بعضهم لخصوصية أحد القيود الثلاثة من تعرض الباقي لها و اتفاقهم عليها.
و قيل: بعدم اشتراط التعرض مطلقا و لو تعرض بعضهم لها، و الأظهر الأول.
و لا بد أيضا من اجتماعهم حال إقامة الشهادة دفعة، بمعنى أن لا يحصل بين الشهادات تراخ عرفا، بمعنى تلفظهم بها دفعة و ان كان جائزا.
فلو أقام الشهادة بعض الشهود في غيبة الباقي حدوا و لم يرتقب أي لا ينظر إتمام البينة بلا خلاف يعتد به، و في ظاهر الخلاف و المسالك الإجماع.
و هل يشترط حضورهم في مجلس الحكم دفعة قبل اجتماعهم على الإقامة؟
قولان، أجودهما الثاني وفاقا لجماعة.
و يتفرع عليهما و لو تلاحقوا فاتصلت شهادتهم بحيث لا يحصل التأخير، فيحدون على الأول قطعا، و احتمالا على الثاني مع احتمال العدم.
و اعلم أن حد الشهود قبل الاجتماع للإقامة مستلزم لحدهم أيضا بإباء بعضهم عن الشهادة بطريق أولى، و به صرح الشيخ و الحلي نافيين الخلاف عنه، و في الخلاف الإجماع خلافا للمختلف فلم يوجب هنا حد القذف، و هو غريب.
و تقبل شهادة الأربع على الاثنين فما زاد بلا خلاف ظاهر.
[١] وسائل الشيعة ١٨- ٣٧٢، ح ٦.