التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧١ - (الصورة الثالثة) ما إذا حصلت الإضافة و الاستهلاك في زمان واحد معا
..........
و لو كان ذلك بضرب من المسامحة، إذ لا وجود- حينئذ- للمطلق حتى ينفعل، فإنه انعدم في المضاف عرفا.
الثالثة: أن لا يستهلك شيء منهما في الآخر لتوازنهما في الكثرة و القلة و عدم غلبة أحدهما على الآخر، بحيث يراهما العرف شيئين. و ربما يولد اجتماعهما أمرا ثالثا، نظير اجتماع الخل و السكر في (السكنجبين) و الماء في هذه الصورة أيضا محكوم بالنجاسة، إذ لا يطلق عليه الماء، لأن الفرض عدم استهلاك المضاف في الماء، و تعددهما بالنظر العرفي، فإذا لم يكن مطلقا فهو مضاف لا محالة. غاية الأمر لا بمرتبة عالية منه تستهلك المطلق، بل بمرتبة نازلة من ذلك و ملاقاة مثله للنجس توجب الانفعال. و هذه الصور هي التي نتعقلها في المقام، و لا نتعقل صورة رابعة لها. بأن يفرض حصول كل من الاستهلاك و الإضافة في زمان واحد معا. و الوجه في استحالتها ان فرض استهلاك المضاف في المطلق: فرض أن المضاف لا وجود له مع المطلق عرفا، كما عرفت في معنى الاستهلاك. و فرض حصول الإضافة:
أن العرف لا يرى للمطلق وجودا و انه عندهم مضاف، و هما أمران لا يجتمعان ففرض الاستهلاك و الإضافة معا خلف ظاهر.
فإذا عرفت استحالة هذه الصورة، و أن فرض الاستهلاك فرض عدم حصول الإضافة. و فرض الإضافة فرض عدم حصول الاستهلاك تظهر لك استحالة الصورة الثانية أيضا. و ذلك لأنا إذا فرضنا خروج المطلق إلى الإضافة لغلبة المضاف، فكيف يتصور انقلابه إلى الإطلاق بعد ذلك بالاستهلاك إذ المطلق قد استهلك في المضاف، و لا وجود له كما تقدم في معنى الاستهلاك و ما لا وجود له كيف يتغلب على المضاف، و يقلبه إلى الإطلاق بالاستهلاك نعم لا مانع من انقلاب المضاف مطلقا على غير وجه الاستهلاك، كما إذا اختلط الوحل بالماء و أوجب إضافته، فإنه إذا مضى عليه زمان تترسب