التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٩ - (الصورة الثالثة) ما إذا حصلت الإضافة و الاستهلاك في زمان واحد معا
..........
و قبل الشروع في إثبات الدعويين ينبغي أن يعلم أن مفروض كلام السيد (قده) هو صورة ملاقاة المضاف النجس للماء الذي هو بمقدار الكر خاصة، لا ما يزيد عليه، و لا الجاري، و لا غيرهما مما له مادة. أو ما في حكمها مما يعتصم به على تقدير انفعاله و ذلك لأن الماء إذا كان أكثر من كر واحد، و حصلت الإضافة في مقدار منه، بحيث كان غير المتغير كرا فلا يبقى وجه للحكم بالانفعال في الجميع. فان غير المقدار المضاف منه باق على طهارته، و هذا ظاهر. نعم المقدار المتغير منه محكوم بالنجاسة ما دام متغيرا، فإذا زال عنه تغيره بنفسه نحكم عليه بالطهارة لاتصاله بالكر.
و قد دلتنا على ذلك صحيحة ابن بزيع [١] الواردة في البئر، لدلالتها على ان ماء البئر إذا تغير ينزح حتى يذهب ريحه، و يطيب طعمه. و انه يطهر بذلك: معللا بان له مادة. و العلة المذكورة متحققة في المقام أيضا و لأجل هذا لم يضف (قده) الجاري على الكر في عنوان المسألة. كما أضافه عليه في الفرع المتقدم على هذا الفرع. و إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى ما كنا بصدده فنقول:
أما (الصورة الأولى): و هي ما إذا استهلك المضاف في الماء و لم يوجب إضافته بالفعل، و انما صار سببا لصيرورته مضافا بعد زمان، فلا إشكال في معقوليتها و إمكانها، و أن حكمها هو الطهارة و سيأتي نظيره في أحكام التغير، فيما إذا لاقت النجاسة ماء و لم يغيره حين ملاقاته، و انما أوجبت تغيره بعد مضي زمان.
و أما (الصورة الثالثة): فهي كما أشرنا إليه غير معقولة. بيان ذلك: أن المراد بالاستهلاك هو انعدام المستهلك انعداما عرفيا، على نحو يعد المركب من المضاف و الماء شيئا واحدا عرفا فكأن المضاف لا وجود
[١] المروية في الباب ٣ و ١٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.